المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧٥ - خوف أبي سفيان و إسلامه
فأسلم أبو سفيان على خوف من القتل، فقال العباس: يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له اليوم شيئا يفخر به.
قال: «ينادي بمكة من دخل المسجد الحرام فهو آمن و من أغلق عليه بابه فهو آمن و من دخل دار أبي سفيان فهو آمن».
فجعل أبو سفيان: يقول داري داري يا رسول اللّه استعظاما لديك.
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للعباس: «احبسه بمضيق الوادي حتى تمر به جنود اللّه فيراها».
فحبسه هناك و مرت به القبائل على راياتهم، كلما مرت به قبيلة قال: من هذه؟
فيقول له العباس: هذه راية بني فلان.
فيقول: ما لي و لبني فلان.
حتى مرت به القبائل، ثم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كتيبته الخضراء في المهاجرين و الأنصار ما يرى منهم إلّا الحدق من الحديد.
قال أبو سفيان: سبحان اللّه من هؤلاء يا أبا الفضل؟
قال: هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المهاجرين و الأنصار.
فقال: و اللّه ما لأحد بهؤلاء طاقة، و لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما.
قال له العباس: ويحك لا تقل مثل هذا إنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إنها النبوة.
قال: نعم إذن.
قال له العباس: النجاة يا أبا سفيان و الحق أهل مكة قبل أن يهلكوا.
فمرّ يشتد حتى إذا جاء مكة نادى بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل داري فهو آمن.
فقامت إليه هند امرأته فأخذت بشاربه و قالت: اقتلوا الحمية الدسم، قبح من طليعة قوم رآها.
قال أبو سفيان: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه و اللّه قد جاءكم بما لا قبل