المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٤٤ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
باب [١]، و يوجد فى أكثر أبوابه- إن لم يكن جميعها- حديث لا يمكن حمله على وجه يجوز صدوره من أهل العصمة (عليهم السلام)، إلا بتكلّف يترجح عليه احتمال عدم صدوره فى العقل، و مع هذا الترجيح لا يمكن حصول العلم العادى بصدورها جميعا، لأن رجحان الطرفين معا محال، و العلم العادى أو الظن الاطمئنانيّ الذى لا يعتنى العقلاء باحتمال خلافه كيف يحصل بصحة أحاديث يظن عدم صدور خمسها تقريبا. [٢]
فإن قيل إن علماءنا رضى اللّه عنهم نقلوا ما ضمنوه كتبهم عن الكتب المعروفة المشهورة التى كانت بأيدى الناس فى عصر الأئمة (عليهم السلام) و كانوا (عليهم السلام) عالمين بها و كان الناس عليها يعتمدون فى أحكام عباداتهم و معاملاتهم و مع ذلك لم ينهوا أحدا عن الأخذ بتلك الكتب و العمل بما فيها، بل حرصوا أصحابهم على الرواية و كتب الحديث، و أثنوا (عليهم السلام) على كثير من المصنفين [٣]، فإذا علمنا أن علماءنا نقلوا من تلك الكتب و هم مأمونون موثقون تطمئن النفس إليهم، و كانت الكتب المنقول عنها معمولا بها فى عصر الأئمة (عليهم السلام)، حصل العلم أو الاطمئنان بصحة ما رووه.
قلنا: أما كون علمائنا مأمونين فمما لا ريب فيه، و إنا لا نشك فى صدق الصدوق إذا روى حديثا عن كتاب عبيد اللّه بن على الحلبى [٤]، أو
[١]- فى مقدمة الاستبصار المطبوع بالنجف: أحصى بعض العلماء ابوابه فى ٩٢٥ أو ٩١٥ بابا.
[٢]- فى هذه الدعوى مبالغة كما لا يخفى.
[٣]- راجع الفائدة التاسعة من خاتمة وسائل الشيعة.
[٤]- قال فى الوسائل ٢٠/ ٨٣: عبيد اللّه بن على الحلبى له كتاب مصنف معول عليه عرضه على الصادق (عليه السلام) فصحّحه و استحسنه.