المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٤٢ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
الملاحدة لهذا المقصود. [١]
ثم إنا نرى أكثر ملاحدة عصرنا إنما دعاهم إلى رفض الدين- بعد ترغيب النصارى- شيوع هذه الخرافات منسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام) و يجعلون هذا دليلا على عدم عصمتهم فهم و غيرهم سواء عندهم لا يجب اتباعهم. و لا يجوز الغلو فى تصحيح الأحاديث بحيث يلزم منه هدم الدين رأسا إذ لو لا الدين لم يكن حديث، و نعم ما قال العلامة (رحمه اللّه) فى التذكرة: إن هذا القرآن الذى بأيدينا بعينه هو الذى جمعه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أما القائلون بالتحريف فيجعلون ما ورد من اختلاف القراءات و منسوخ التلاوة، من التحريف و يحصل فى ذهنهم شىء كثير. [٢]
ثم إن لفظ التحريف فى الحديث و القرآن الكريم ليس بمعنى تغيير اللفظ، بل بمعنى حمل اللفظ على غير معناه، و معنى «يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ»* [٣] يصرفونها عن معانيه.
و مما نذكر فى هذا الباب ما يروى من الأحاديث تارة عن أحد من المعصومين و تارة عن غيرهم، مثل ما كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح عند ما اشترى دارا بثمانين دينارا، رواه السيد فى نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٤] و رواه أبو نعيم عن فضيل بن عياض [٥] و هو
[١]- نهاية الاصول. فى البحث الثالث من الفصل الرابع من المقصد التاسع.
[٢]- لم أجد هذه العبارة فى باب القراءة من كتاب الصلاة من التذكرة، فراجع.
[٣]- سورة النساء، الآية: ٤٦ و سورة المائدة، الآية ١٣ و فى الآية: ٤١ من سورة المائدة: من بعد مواضعه.
[٤]- نهج البلاغة ج ٣ ص ٤.
[٥]- حلية الأولياء ج ٨ ص ١٠١، طبع دار الكتاب العربى.