المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٨٥ - «في أسماء الإشارة و المضمرات و أمثالها»
يمكن أن يعدّ فى متحد المعنى و باعتبار الاخرى فى متكثر المعنى.
أما أن الموضوع له خاص فلأن كلمتى «هذا» و «الذى» إذا سمعتا تبادر إلى ذهن السامع منهما معنى جزئى، و ليس هذا إلا بسبب الوضع لا بالطبع، و لا بالعقل، فالمعنى الموضوع له هذه الألفاظ جزئى مشخص، و أما أن الوضع عام فلأن الواضع لم يتصور هذه الجزئيات إلا بوجه كلى و نظير ذلك الحكم على الجزئى بوجه كلى. مثلا نقول: الجزئى يمتنع فرض صدقه على كثيرين، فحكمنا هذا على كل واحد من الجزئيات، لكن تصورناها بوجه كلى. و هكذا لفظ الجزئى فإنه كلى ينطبق على جزئيات، فكما أن الحكم ليس على مفهوم الجزئى، بل على المصداق الجزئى فكذلك لفظ هذا و أمثاله لم توضع لمفهوم المشار إليه، بل للمصاديق بشهادة تبادر الجزئية من اللفظ. هذا هو المذهب المشهور. و قال أبو حيان [١]: إنها كليات وضعا جزئيات استعمالا. و مراده غير واضح. و حمله بعضهم على أن هذه الألفاظ وضعت للمعانى الكلية. و اختاره الأقلون كما فى شرح المنهاج [٢] و هو ضعيف جدا لتبادر المعنى الجزئى منها، و لاتفاق المتكلمين باللسان العربية و الفصحاء منهم على العمل مع هذه الألفاظ معاملة المعارف كالأعلام، فلا توصف إلا بمعرفة، و تبتدأ بها و تقع ذوى حال فتقول: هذا الإنسان و رايته ساجدا و غير ذلك. و المتكلمون بهذه اللغة أعرف بالمعانى الموضوع لها اللفظ. و قول أبى حيان مشتبه المراد كما ذكرنا فلا حجة فيه.
و اختار القول الثانى صاحب الكفاية، و زاد فيه بأن المستعمل فيه
[١]- محمد بن يوسف الاندلسى النحوى توفى سنة ٧٤٥.
[٢]- للأسنوى، ج ٢، ص ٥٤.