المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٨٧ - «كلام لا بأس بالتنبيه عليه»
جار على غير مجراه الصحيح، و كذلك «خلق اللّه العالم» و «تصورت المعنى و المفهوم». و نظير ذلك فى التكوينيات عروض الوجود للماهية مع أن الماهية ليست بشىء قبل عروض الوجود، و تصور المعنى فى الذهن، فإن المعنى إنما يصير معنى بعد التصور و لا يمكن أن يكون معنى قبل التصور حتى يتعلق به التصور. [١]
قالوا: لا يمكن أن يكون قصد القربة متعلقا للطلب إذ لا يكون هذا القصد إلا بعد الطلب، و لازم تعلق الطلب به أن يكون قبل الطلب، و كذلك هاهنا إذا جاءت الجزئية من ناحية الاستعمال وجب أن لا يكون المستعمل فيه جزئيا.
و لقائل أن يقول: كما أن معروض الوجود هو الماهية الموجودة بهذا الوجود لا الماهية المعدومة و لا الموجودة بوجود آخر، و معروض البياض هو الجسم الأبيض بهذا البياض لا بغيره، و لا يلزم تقدم الوجود على الوجود و لا البياض على البياض، كذلك المستعمل فيه هو الجزئى بهذا الاستعمال.
و بالجملة فلا دليل على امتناع حصول عناوين المتعلقات بواسطة الفعل و على هذا إذا تصور الانسان معنى فإن سئل عنه هل التصور متعلق بالمعنى الموجود فى الذهن أو بالمعنى المفقود؟ اجيب بأنه متعلق بالمعنى الموجود فيه. فإن قيل: يلزم منه أن يكون المعنى موجودا فى الذهن قبل التصور حتى يتعلق به التصور. قلنا: لا يلزم ذلك بل يصير معنى موجودا
[١]- و فى القوانين ما حاصله: ان مثل قوله (عليه السلام) دعى الصلاة ايّام اقرائك يفيد اشتراط الصلاة بالطهارة من الحيض بعد صدوره و تمامه، فلا يمكن ان يكون هذا الاشتراط مأخوذا فى مفهوم الصلاة على ما هو مذهب القائلين بالصحيح. من المؤلف (ره).