المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٩ - «الاختلاف في مسألة الإجزاء»
أوجبت توجه الحىّ إليه من إحسان إليه فى حياته أو فضل له فى نفسه، لأن الترجيح من غير مرجح محال، و بهذه الخصوصية ينسب فعل النائب إليه بالتسبيب و لا ينافى قوله تعالى: لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [١] نظير «من سن سنة حسنة فله أجر من عمل بها» [٢]، فإنه لا ينافى الآية، فإن عمل غيره نتيجة لسعيه.
و الجواب عن الثانى أنا نسلم كون النيابة على خلاف الأصل و لا نقول بها إلا لدليل، و ليست من المحالات حتى لا يجوز الدليل عليها.
و الجواب عن الثالث أنه مسألة فقهية و تحقيقها فى الفقه، و حاصله أن الفعل الصادر عن النائب صحيح لأنه وقع بقصد القربة إذا لوحظ منسوبا إلى المنوب عنه الآمر، و لا نسلم وجوب اعتبار الخلوص من المباشر أيضا كالوكيل فى أداء الزكاة. و أجابوا بوجوه أخر، و ذكرها خارج عن غرضنا.
«الاختلاف في مسألة الإجزاء»
الاختلاف المعروف فى مسألة الإجزاء بين المشهور- حيث حكموا بالإجزاء- و بين أبى هاشم [٣] و القاضى عبد الجبار [٤]- حيث حكما بعدم دلالة الأمر على الإجزاء- راجع إلى الاختلاف فى التلازم بين صحة
[١]- سورة النجم، الآية: ٣٩.
[٢]- عوالى اللئالى ١/ ٢٨٥. صحيح مسلم كتاب الزكاة باب الحثّ على الصدقة الحديث ٦٩ و كتاب العلم باب من سنّ سنّة ... الحديث ١٥ كذا فى ذيل العوالى.
[٣]- الجبائى.
[٤]- الملقّب بقاضى القضاة المتوفى ٤١٥.