المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٠ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
عن البول فى الماء» لأن الأول سؤال عن حكم الماء هل هو نجس أو لا؟ و الثانى سؤال عن نفس البول- أعنى الحدث- هل هو مكروه أو لا؟ فإذا أجاب الإمام: لا بأس. دل على الطهارة على الأول، و على عدم الكراهة على الثانى، فهل ترى حصول العلم العادى و الظن الاطمئنانيّ بحفظ هذه الخصوصية فى العبارة و أمثالها عادة.
و مثله أن يحتج على بطلان الصلاة فى الدم بمقدار الدرهم البغلى بأن لفظ الحديث: «العفو عما دون الدرهم» و على صحتها بأن لفظ الحديث: «النهى عما فوق الدرهم» مع أنه يجوز للراوى أن يبدل لفظ الأمر بالنهى و لا يعتنى بالدم الذى يكون معلوم المساواة للدرهم لا أنقص و لا أزيد لعدم وقوعه عادة.
و بالجملة فالاحتجاج بجميع خصوصيات ألفاظ الحديث كما يحتج بظاهر الكتاب الكريم يتوقف على إثبات حجية أخبار الآحاد و لا يكفى فيه الاعتماد على الاطمئنان.
و ربما كانوا يكتبون فى محضر الإمام بعد السماع و لكنه قليل، و الخطاء و السهو أو النقل بالمعنى من المكتوب أيضا واقع.
و فى رجال الكشى: دخل زرارة على أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال:
إنكم قلتم لنا صلوا الظهر و العصر على ذراع و ذراعين [١]، ثم قلتم أبردوا
[١]- قال المؤلف (الشعرانى) (رحمه اللّه): قوله: على ذراع و ذراعين. أقول: الظاهر أن بعض جدران مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان على خط نصف النهار كما هو المعهود اليوم فى مراصد الافرنج، و هو أقرب الى تحقق الزوال من الدائرة الهندية. و على هذا فكان ظلّ الجدار قبل الزوال من الجانب الغربى و كان ينعدم الظلّ عند الزوال فى جميع السنة، ثم يحدث من الجانب الشرقى بعد الزوال. فجعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ظهور الفيء علامة على الزوال و صيرورته ذراعا-