المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٣٢ - «فيها ضعيفا جدّا فلا بدّ للفقيه من إثبات حجّيتها»
فقد روى الشيخ (رحمه اللّه) بإسناده عن على بن مهزيار الأهوازى قال: كتب إليه (يعنى إلى العسكرى (عليه السلام)) سليمان بن رشيد يخبره أنه بال فى ظلمة و أنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه و لم يره و أنه مسحه بخرقة ثم نسى أن يغسله فتمسح بدهن فمسح بكفيه و وجهه و رأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى. فأجابه (عليه السلام) بجواب قرأته بخطه (عليه السلام): أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشىء إلا ما تحقق فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات اللواتى كنت صليتهن ... فى وقتها و ما فات وقتها فلا إعادة عليك من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان فى وقت و إذا كان جنبا أو على غير وضوء فعليك (فعليه) إعادة الصلوات التى فاتتك (فاتته) لأن الثوب خلاف الجسد- الحديث-. [١]
آخر هذا الحديث من قوله: «من قبل أن الرجل» إلى آخره لا يلائم الحكم الذى ذكر فى أوله [٢]، و لا يمكن صدوره من إمام الهدى (عليه السلام)، مع أن الراوى و هو على بن مهزيار ثقة فقيه روى من المكتوب و لا ريب فى أنه سها و وهم فى النقل لعدم عصمته.
و عندى نسخة من كتاب «الاستبصار» منّ اللّه علىّ بها مصححة مقروءة على العلامة المجلسى (قدس سره)، و على هوامشه خطوطه الشريفة بتصديق المقابلة و السماع، و فى آخره إجازة منه (رحمه اللّه) لصاحب النسخة،- و هو الأمير محمد مؤمن بن الأمير جمال الدين الحسينى- [٣]،
[١]- تهذيب الاحكام ١/ ٤٢٦.
[٢]- لعلّ نظره (رحمة اللّه عليه) إلى أنّ مفاد صدر الرواية عدم لزوم الإعادة مع نجاسة الجسد و مفاد الذيل لزومها فتأمّل.
[٣]- و هذا المجاز (رحمة اللّه عليه) لم يذكر فى كتاب «إجازات الحديث التى كتبها-