المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٣ - «تقسيم الأمر إلى الإرشاديّ و المولويّ»
الحج فلم يؤذن له فخرج و قتل [١]، و ربما يستشكل فيه انه كيف وثقه أهل الرجال مع هذا العصيان، و الجواب أن النهى كان إرشادا.
و الأمر المولوى فى اصطلاح بعض الفقهاء يسمى تعبدا فتتبع.
و إذا دار الأمر الشرعى بين كونه إرشادا أو تعبدا حمل على التعبد، فإن الشارع يأمر من حيث إنه شارع، و ذلك كالمنع عن الوضوء بالماء المشمس و الأمر بغسل اليد قبل الاغتراف من الاناء للوضوء. فراجع جامع المقاصد و الروضة. و قد يقوم قرائن على كونه إرشاديا مثل أن الدم إذا ظهر مطوقا على الكرسف فهو من العذرة [٢] و مثل ما ورد فى حديث على بن أبى حمزة اذا بقى أثر دم الحيض فى الثوب اصبغيه بمشق حتى يختلط و يذهب [٣]، و مثل الأوامر الواردة بأكل بعض الفواكه و الأطعمة لخواص فيها. و مما يشتبه الأمر فيه عندى ما ورد فى أن الدم إذا خرج من الأيمن فهو من قرحة، و مقتضى الاعتبار أن الدم إذا خرج من جانب بالخصوص فهو من القرحة و ان خرج من جميع النواحى فهو حيض. و لفظ الأحاديث هنا مختلف، ففى بعضها أنه إن خرج من الأيسر فهو من القرحة، و فى بعضها من الأيمن [٤]، و منها ما ورد فى سن اليأس أنه
[١]- على بن محمد بن ابراهيم بن أبان الرازى الكليني المعروف بعلّان. قال النجاشى: ثقة عين ... كان استأذن الصاحب (عليه السلام) فى الحج فخرج: «توقف عنه فى هذه السنة» فخالف .... راجع معجم رجال الحديث ١٢/ ١٣٩، الطبعة الاولى.
[٢]- وسائل الشيعة ٢/ ٥٣٦.
[٣]- وسائل الشيعة ٢/ ٦٠٣ نقلا عن الكافى و التهذيب.
[٤]- وسائل الشيعة ٢/ ٥٦١ نقلا عن الكافى (الجانب الأيمن) و عن التهذيب (الجانب الأيسر). قال الشيخ الحرّ العاملي (رحمه اللّه): لا يبعد صحة الروايتين و-