المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٤١ - «لا يمكن استنباط كون الوجوب معلقا أو مشروطا من الألفاظ»
و لو كان مقتضى القواعد تقييد الهيئة كان كذلك فيهما و لا اعتقد اقتناص مثلها من الألفاظ.
و مع ذلك ففيما ذكروه نظر. أما أنه لا يجوز تعليق مفاد الحرف، ففيه أن مفاد الكلام جملة بسيطة و إن تكثرت ألفاظه على ما نص عليه الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز [١]، و يجوز تعليق مفاد الكلام سواء كان التعليق باعتبار الخصوصية التى استفيدت من معنى اسمى أو حرفى جزئى أو كلى نقول: سرت من البصرة إلى الكوفة إن كان البلد الذى بقرب نجف البصرة و هنا لا تعليق فى نفس السير و لا فى كونه بين البصرة و الكوفة إنما الشك فى كونه مبتدأ من البصرة منتهيا إلى الكوفة و هو مفاد من و إلى. و فى الحديث: على اليد ما أخذت حتى تؤدى [٢]، و المعلق مفاد كلمة على. و تقول: إن كان هذا ملكا فقد رأيت الملك، فتعلق المعنى الجزئى.
و أما ما قيل من أن مقتضى قواعد العربية تعليق الهيئة فلا أدرى ما هذه القواعد التى تقتضى ذلك، و لم يقم عليه قائله شواهد من كلام العرب و لا من أقوال الادباء.
بل قال السيد الشريف فى بعض حواشيه: لا يذهب عليك أن مثل قولك: «أكرم» يدل على الطلب فى الحال الإكرام فى الاستقبال فيمتنع
[١]- راجع دلائل الاعجاز، ص ٣٥٣، و لم نجد نصّه عليه.
[٢]- عوالى اللئالى ٢/ ٣٤٥ و ١/ ٢٢٤ و ٣٨٩ و ٣/ ٢٤٦ و ٢٥١. المستدرك للحاكم النيشابوري ٢/ ١٣ و ٤٧. السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٩٦. مستدرك الوسائل ٢/ ٥٠٤ نقلا عن تفسير الشيخ أبى الفتوح الرازي. سنن ابن ماجة ج ٢ الحديث ٢٤٠٠. مسند احمد بن حنبل ج ٥ ص ٨ و ١٢ و ١٣. سنن الترمذي ج ٣ الحديث ١٢٦٦.
كذا في ذيل عوالى اللئالي.