المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٩ - «التحقيق في المعلّق»
غير فصل فى المقدمة الغير المقدورة، نحو إن جاء ضيف فأكرمه، و اخرى مع الفصل نحو إن دخلت السوق فاشتر اللحم، ففى المثال الأول يجب على العبد تهيئة مقدمات الإكرام قبل مجىء الضيف إن علم بمجيئه لا محالة، بخلاف الثانى، إذ الذهاب إلى السوق مقدور له و غير واجب عليه، فكذلك اشتراء اللحم بطريق أولى، فلا يجب عليه تحصيل مقدمات الاشتراء، إذ له ترك الاشتراء. هذا فى الأوامر العرفية و أما الشرعية فوقت توجه التكليف إلينا ليس هو وقت خطاب الشارع كما مرّ، بل وقته بعد حصول السبب، و الغالب فى الأسباب أنها حضور الوقت فى الموقت، فلا يجب على المكلف تحصيل الماء للوضوء، قبل الظهر، و مع ذلك فإن كان السبب المعرف للتكليف فى بعض الواجبات شيئا غير حضور وقته كالاستطاعة قبل الموسم أمكن إثبات الوجوب المعلق فى مثله لثبوت الوجوب بعد توجّه التكليف فيه قبل حضور وقته.
و حاصل الكلام أن المعلق يغاير المشروط من وجوه:
الأول كون مقدمة الأول غير مقدورة شرعا أو عقلا بخلاف الثانى.
الثانى أن الوجوب و توجّه التكليف فى المعلق قبل حصول المقدمة و فى المشروط بعده.
الثالث أن نفس الطلب فى المعلق مغاير ماهية للطلب الذى فى المشروط، و هو أن الطلب فى المشروط قبل الشرط ليس بشىء، إذ لا يلزم منه الوجوب على المكلف بحيث لا يمكنه التخلص منه، و بعد الشرط منجز، و أما فى المعلق فقبل المقدمة و بعدها حاصل على نحو واحد، و هو معلق على فرض.
فهذه خواص ثلاث أخذ صاحب الفصول إحداها فى تعريفه و هى كون المقدمة غير مقدورة، و الثانية علامة تشخيصه، و الفرق بينه و بين