المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٥ - «تقسيم الحكم إلى التكليفي و الوضعي»
لم يتبين لنا صحة هذه الأحاديث، و ثالثا هى معارضة بما ورد فى حديث الرفع من أن ما لا يعلمون مرفوع عنهم، و رابعا أن المراد من تكليف الجاهل تكليفه بالاجتهاد فى تحصيل العلم مع الإمكان، لا أنه مكلف و لو مع اليأس عن الظفر بالدليل، أو مع العجز بعد استفراغ الوسع، إلا أن يتشبث بالتكليف الغير المنجز الذى لا يتصور إلا مشتملا على التناقض، إذ معناه التكليف الذى ليس بتكليف.
«تقسيم الحكم إلى التكليفي و الوضعي»
قسم الحكم بعض الأشاعرة و أكثر المعتزلة إلى التكليف و الوضع، و أنكر الآخرون الحكم الوضعى و تكلم فيه علماؤنا المعاصرون و مقاربو عصرنا. و لكن كلامهم مجمل لا يعرف منه إنهم من المثبتين أو النافين. [١] و حاصله أن الأشاعرة عرفوا الحكم بأنه خطاب اللّه المتعلق بفعل المكلف من حيث الاقتضاء و التخيير، فاعترض عليهم المعتزلة بأنه ينقض بالسببية و الشرطية و المانعية، حيث إنها مجعولة بجعل الشارع.
مثلا الدلوك سبب لوجوب الصلاة، و الحيض مانع، و هما لم يعرفا إلا بجعل الشارع و حكمه، فهما شرعيان و يتعلقان بفعل المكلف لا من جهة الاقتضاء و التخيير، و أجاب الأشاعرة بأن هذه معرفات و علامات، و جعل المعرف و العلامة ليس حكما، بل هو كوضع اللفظ للمعنى. فتبين أن خلافهم فى أسباب التكليف لا أسباب المكلف به، و كذا الشرائط و الموانع
[١]- و مذهب الشيخ المحقق الانصارى (رحمه اللّه) نفى الحكم الوضعى أصلا حتى فى السببية و اختيها. منه ((قدس سره))