المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٥٤ - «المميّز بين الحقيقة و المجاز»
كثيرا من الرعاع و غيرهم مكرع بفيه. فهذا موضع الخلاف. قال أبو حنيفة بتقديم الحقيقة و قال أبو يوسف بتقديم المجاز. هذا حاصل كلام الاسنوى فى شرح المنهاج [١] و نقل العلامة (رحمه اللّه) قولا بالتساوى لتعادل وجهى الرجحان. [٢] و من الأمثلة فى هذا الباب لو قال لأمته: أنت طالق، يحتمل إرادة الطلاق الشرعى و هو مجاز راجح فيكون كلامه لغوا أو الطلاق اللغوى فيشمل العتق، و هو حقيقة مرجوحة فيؤثر كلامه فى عتق الأمة.
«المميّز بين الحقيقة و المجاز»
ذكروا التميّز الحقيقة عن المجاز امورا أنهاها العلامة فى النهاية إلى اثنى عشر، و نذكر هاهنا بعضها إن شاء اللّه تعالى:
الأول تنصيص أهل اللغة بكون هذا حقيقة و ذاك مجازا لا ذكرهم المعنى فى كتب اللغة، إذ أهل اللغة كثيرا يذكرون المعانى المجازية أيضا من غير تصريح بكونها مجازية. و لا عبرة بما يقال من أن أهل اللغة ليسوا من أهل الخبرة بذلك. و لكن لا نعتمد على أهل اللغة إذا نقلوا شيئا بنقل الآحاد [٣] بل الاعتماد على التواتر و الاجماع.
[١]- شرح منهاج الاصول للاسنوى، ج ٢، ص ١٧٢- ١٧٥.
[٢]- نهاية الاصول، ص ٦٩، فى البحث التاسع من المطلب الثالث فى المجاز.
[٣]- قال الشيخ المحقق الانصارى (رحمه اللّه) (فى فرائد الاصول فى بحث حجّية قول اللغوى): إنّ أكثر موادّ اللغات إلّا ما شذّ و ندر كلفظ الصعيد و نحوه معلوم من العرف و اللغة. انتهى. منه ((قدس سره))
و معلوم انّا نريد ان نعلم معنى اللغات فى عصر النّبى و الائمّة (عليهم السلام)، و-