المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٣١ - «الاختلاف في الحقيقة الشرعيّة»
و قال القاضى عضد الدين فى شرح مختصر الاصول: و محل النزاع الألفاظ المتداولة شرعا فى غير معانيها اللغوية، فهل ذلك بوضع الشارع لها لمناسبة فتكون منقولات أو لا لمناسبة فتكون موضوعات مبتدأة. [١]
و قال السيد الشريف: قال: أولا و قد استعملت فى غير معانيها اللغوية فجعل الاستعمال فى الغير متفقا عليه، و إنما النزاع فى أنه هل هو بوضع من الشارع على أحد الوجهين و هو مذهب المعتزلة أو لا فتكون مجازات لغوية. انتهى قول الشريف. [٢]
و المرتكز فى أذهان المتأخرين عن صاحب القوانين على ما يستفاد من تتبع أقوالهم هو القول الأول، لأنهم يرون المنقول مبائنا للمجاز موردا.
إن قيل: ما الثمرة فى هذا النزاع؟ قلنا: الثمرة هى أن الصلاة و الصوم و أمثالهما تصير منقولات كالفاعل و المفعول فى اصطلاح النحو، بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية، فيحمل فى لسان الشارع على المعنى الجديد بلا قرينة، و بناء على عدمها تصير مجازات كثيرة الاستعمال.
و مما ذكروا هاهنا أن وجود كلمة غير عربية فى القرآن لا ينافى عربيته كما وقع فيه مثل لفظ المقاليد و سندس و استبرق و القميص و غير ذلك من الكلمات الفارسية و الرومية [٣]، فلا ينافيه أيضا كون الحقيقة الشرعية منقولة إلى المعنى الجديد و وقوعها فى القرآن.
و هو خطأ جدا، و قياس مع الفارق، لأن استعمال اللفظ من لغة اخرى مجوز فيه فى كلّ لسان و يسمّونه دخيلا بخلاف استعمال اللفظ فيما
[١]- شرح مختصر الاصول، مخطوط، الورق ٢٥.
[٢]- فى حاشيته على شرح مختصر الاصول، المخطوط، الورق ٥٤.
[٣]- راجع الاتقان فى علوم القرآن ١/ ١٣٥: النوع ٣٨ فيما وقع فيه بغير لغة العرب.