المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٢٣ - «الحقيقة الشرعيّة و الحقيقة الدينيّة»
فانظر كيف فرق بين الدين و الشرع.
و غلط الإمام الرازى حيث لم يعرف الفرق بين الدين و الشرع فى اصطلاحهم و حمل كلامهم على غير مقصودهم، فزعم أن المراد من الألفاظ التى تدل على أفعال المكلفين المصادر، و هى حقائق شرعية، و غيرها- و هى المشتقات- حقائق دينية. مثلا الصلاة حقيقة شرعية، و المصلى حقيقة دينية، و الإيمان حقيقة شرعية و المؤمن حقيقة دينية و هكذا، و تبعه كثير من المتأخرين و استبعده الشريف و هو فى محله.
و فى كتاب الفصول هاهنا كلام عجيب مبنى على كلام التفتازانى فى شرح الشرح لا نطيل الكلام بذكره و ذكر ما فيه بعد وضوح المطلب بما ذكرناه إن شاء اللّه فراجع. [١]
و كان الموجب لغلط الإمام ما وقع فى بعض عباراتهم من أن الشرعية ما اجريت على الأفعال كالصلاة و الصوم، و الدينية ما اجريت على الفاعلين كالمؤمن و الكافر، و وقع مثله فى عبارة النهاية، و ليس مقصود القائل ما ذكره الإمام، بل مقصوده مما اجريت على الأفعال ما يدل على أفعال الجوارح سواء كان بصيغة المشتق أو المصدر، و مما اجريت على الفاعلين ما يدل على المكلفين أنفسهم دون فعلهم كالإيمان و الكفر، إذ هما ليسا من الفعل، و لذلك ترى أن القائل عدل عن التمثيل بالمصلى و الصائم إلى التمثيل بالمؤمن و الكافر. و غاية ما يرد على المعتزلة أنهم أساءوا التعبير عن اصول الدين و مثلها، بهذين التعبيرين، فمرّة عبروا عنها بما لا يعرف أهل اللغة لفظه و معناه، و مرّة بما يجرى على الذوات، لكن القول بأن تعبيرهم ليس جامعا مانعا أولى.
[١]- الفصول، فصل الحقيقة الشرعية.