المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٢٢ - «الحقيقة الشرعيّة و الحقيقة الدينيّة»
الصوم. [١]
و قال السيد الشريف فى حاشيته على شرح مختصر الاصول عند قول الشارح: و أثبت المعتزلة الحقيقة الدينية أيضا: و هى ما لا يعلم أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما- إلى أن قال:- زعمت المعتزلة أن أسماء الذوات أعنى ما هى من اصول الدين أو ما يتعلق بالقلب كالمؤمن و الكافر و الإيمان و الكفر مما لا يعلم أهل اللغة لفظها أو معناها أو كليهما دون أسماء الأفعال أى ما هى من فروع الدين أو ما يتعلق بالجوارح فإنها ليست مما لا يعرفه أهل اللغة. انتهى. [٢]
أقول: موضوعات الفقه هى أفعال المكلفين و هى مما يعرفها الناس غالبا فإنها ظاهرة على جوارحهم، و أما موضوعات علم الكلام و تهذيب النفس فهى خفية لا يعرفها الناس غالبا و أكثرهم لا يتعقلونها بل نبّه على وجودها الشارع و الحكماء، و لذلك لا يوجد لفظ يعبّر عن موضوعات الكلام و الأخلاق فى غالب الألسنة، بخلاف أكثر موضوعات الفقه، خصوصا المعاملات. و هذا وجه كلام السيد الشريف.
و قال العلامة فى مبحث الاستصحاب من نهايته: قيل: القول بالاستصحاب لا بدّ منه فى الدين و الشرع و العرف، أما الدين فلافتقاره إلى الاعتراف بالنبوة، و أما فى الشرع فلأنّا إذا عرفنا أن الشرع تعبدنا بحكم ما كالاجماع أو غيره لم يمكننا العمل إلا إذا علمنا أو ظننا عدم طريان الناسخ. انتهى. [٣]
[١]- شرح المنهاج للأسنوى، ج ٢، ص ١٦١.
[٢]- حاشية شرح مختصر الاصول، المخطوط، الورق ٥٣، فى بحث المجاز.
[٣]- نهاية الاصول، فى البحث الأوّل من الفصل الثانى من المقصد الحادى عشر مع تلخيص.