المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه - الشعراني، أبو الحسن - الصفحة ١٢١ - «الحقيقة الشرعيّة و الحقيقة الدينيّة»
و تهذيب النفس.
قال أبو الفتح البستى [١]: الفقه فقه أبى حنيفة وحده، و الدين دين محمد بن كرام.
و قال المعرى [٢]:
نبى من الغربان ليس على شرع* * * يخبرنا أن الشعوب إلى صدع
فالدين فى مقابل الفقه فى بيت أبى الفتح، لأن الكرامية [٣] كان كلامهم فى الاصول، و فى بيت المعرى استعمل الشرع فى الفقه و الأحكام، لأنه يمكن أن يكون النبى مبعوثا من غير أن يكون له شرع و حكم جديد.
و ليعلم أن بعض القدماء فرق بين الحقيقة الشرعية و هى اصطلاحات الفقهاء و بين الحقيقة الدينية و هى اصطلاحات أهل الكلام و علماء الأخلاق.
قال الغزالى فى المستصفى: قالت المعتزلة و الخوارج و طائفة من الفقهاء: الأسماء لغوية و دينية و شرعية، أما اللغوية فظاهرة، و أما الدينية فما نقلت الشريعة إلى أصل الدين كالإيمان و الفسق، و أما الشرعية فكالصلاة. [٤] و قال الاسنوى فى شرح المنهاج: الدينية هى الأسماء المنقولة شرعا إلى أصل الدين، و أما الشرعية فكالصلاة و
[١]- على بن محمد البستى شاعر كاتب أديب توفى حدود سنة ٤٠٠.
[٢]- ابو العلاء احمد بن عبد اللّه التنوخى شاعر اديب توفى ٤٤٩.
[٣]- الكرامية أتباع أبى عبد اللّه محمد بن كرام السجستانى المتوفّى سنة ٢٥٥. راجع معجم الفرق الاسلامية ص ١٩٥.
[٤]- المستصفى ج ١ ص ٣٢٧.