الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٤ - الجواب
أريد أن أحشر في أزواجك، و كانت بيئته و قلة ذات يده، و جشوبة عيشه، و خشونة أزيائه، كلها تستدعي على الدوام بينهن حدوث الشغب، و تقطع حبل الراحة بمقاريض التعب، و لكنه-على ذكره السلام-لم يحدث شيء واحد من ذلك في بيته مدة عمره بينهنّ، سوى واقعة واحدة هي في غاية البساطة، بل هي من أعلام النبوة و دلائل الوحي و الرسالة.
و إحدى قضايا الإعجاز، و هي قضية مارية القبطية [١] التي نزلت فيها
ق
و انصر عليا و الحسين و رهطه # و اقصد لهند و ابنها بهوان
إنّ الإمام أخا النبي محمد # علم الهدى و منارة الإيمان
فقد الجيوش و سر أمام لوائه # قدما بأبيض صارم و سنان
قالت: إي و اللّه، ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب، قال لها: فما حملك على ذلك؟قالت: «حب علي و اتباع الحق» إلى آخر كلامها مع معاوية.
و للّه درها و قد أشادت بالحق و صدعت بما يرضي اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و صارحت بما في نفسها من حب أمير المؤمنين عليه السّلام، و جاهرت به في وجه معاوية عدو الإسلام و مبغضه الذي صارت الخلافة الإسلامية بيده ملكا عضوضا و سلطنة كسروية.
المصادر: أنظر بلاغات النساء، العقد الفريد، رجال الشيخ الطوسي، تنقيح المقال، أسد الغابة، الإصابة، الاستيعاب، طبقات ابن سعد، المحبر، التاريخ الصغير للبخاري، شرح الزرقاني على المواهب، أعلام النساء.
القاضي الطباطبائي
[١] -مارية بنت شمعون القبطية، من فواضل نساء عصرها، عدّها جمع من علماء الرجال من الصحابيات، و هي مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سريته، و هي أم ولده إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه و آله، و كانت أم مارية رومية، و كانت مارية بيضاء جعدة، جميلة، فأهداها المقوقس صاحب الاسكندرية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سنة (٧) هـ و معها أختها سيرين، و ألف مثقال ذهبا و عشرين ثوبا لينا، و بغلته «دلدل» و حماره «عفير» ، و معهم خصي يقال له: مابور، و هو شيخ كبير، و بعث كل ذلك مع حاطب ابن أبي بلتعة، و عرض حاطب على مارية الإسلام و رغبها