الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨١ - دفع وهم
اللّه عليه [١] في كتاب «نهج البلاغة» و غيره، و في كلماته التي أنشأها عليه السّلام في ضمن أدعيته المباركة، و لكن أين من يفهم هذه الحقائق و الدقائق، و تلك النكات و الرقائق.
و الظاهر بل اليقين أن أقوى المساعدات و أعد الأسباب و الموجبات للوصول إلى مقاصد أمناء الوحي و كلمات الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام إنما هو في فهم كلمات الحكماء المتشرعين.
و كان من السابقين الأولين من أولياء الدين أناس أدركوا فيض حضورهم، و وصلوا إلى السعادة، و نالوا الشرافة و الكرامة، كسلمان المحمدي الفارسي، و أبي ذر الغفاري، و أضرابهم من الملازمين لبيت النبوة، و الواصلين ببركة ملازمتهم لمعادن العلم و خزّان الحكمة إلى مرتبة صاروا بها في غنى عن الصناعات العلمية و القواعد الرسمية، و وصلوا إلى النتيجة من أقرب الطرق و أسهلها، و أكمل السبل و أشرفها.
فمن أراد الخوض في تلك المطالب الحكمية، و الغوص في بحار المباحث العلمية فاللازم له أخذها و تعلّمها من أساتذة الفن و أكبار الصناعة، و التلمّذ لديهم و التعلم منهم مدة طويلة و سنين عديدة كما هو الشأن في تعلم كل علم و صناعة، و لا يكتفى بمحض المطالعة و مجرد النظر في كتب القوم و مؤلفات الحكماء كما هو دأب بعض الناس و ديدن كثير من الأشخاص من دون أن يتلمذ
[١] -أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي، أخو الشريف المرتضى علم الهدى، أمره في العلم و الفضل و الجلالة و الأدب و الورع و الوثاقة أشهر من أن يذكر، و قد صنّف جمع من علماء الفريقين في حقه كتبا و رسائل مستقلة، توفي يوم الأحد لست خلون من المحرم سنة (٤٠٦) هـ.
القاضي الطباطبائي