الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤
قعن أستاذه الحكيم المنوه باسمه الشريف.
و أيضا كان من مشاهير المدرسين للحكمة العالية في ذلك الوقت الشيخ العلامة الجامع لأنواع العلوم الحاج ميرزا فتح اللّه الشهير بـ «شيخ الشريعة» الاصفهاني المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ-الذي تقلّد الزعامة العامة و المرجعية في التقليد و الفتوى مدة يسيرة في أواخر عمره الشريف-فإنّه عند قدومه من إيران إلى العراق مجازا من علماء اصفهان سنة ١٢٩٥ هـ كان مدرسا كبيرا في الحكمة و الكلام و الفلسفة العالية و المعارف الدينية، و كان خصيصا في تشييد عقائد الدين في قلوب المحصلين بالأدلة و البراهين بغية استعدادهم و تثقيفهم للقيام بالذب عن الدين كيد الأعداء و الخصماء و شبهات الملحدين و أهل الضلال و الأهواء، و مدافعة الخصوم الواقفين في طريق السير و الانتهاء إلى أهدافهم المقدسة، و في سبيل بث العقائد الإسلامية.
و كان قدّس سرّه يدرس في المسجد الطوسي الواقع في جوار القبة العلوية ليلا و نهارا، و يحضر بين يديه مئات من المشتغلين كما نقل لنا ذلك جمع من مشايخنا الأعلام و أساتذتنا العظام أدام اللّه بركاتهم، و ذكرنا أيام إقامتنا في بلدة «قم» أشعة من تأريخ حياته، و فهرسا من تصانيفه الممتعة مع الإشارة إلى موضوعاتها في مقدمة كتابه «إفاضة القدير في أحكام العصير» المطبوع بـ «قم» سنة ١٣٧٠ هـ فراجع.
و أيضا كان من الجهابذة في الحكمة و الفلسفة، و من المدرسين في هذه الجامعة الشيخ العلامة الحكيم الشيخ أحمد الشيرازي المتوفى ١٣٣٢ هـ، الجامع بين المعقول و المنقول، و هو أيضا من أساتذة سماحة شيخنا العلامة أدام اللّه أيامه، و له حاشية على كتاب الفصول في أصول الفقه، و نسخة منها بخط تلميذه حضرة سيدي الوالد الماجد قدّس سرّه (أنظر ترجمته في مجلة العرفان الأغر: ص ١١٩٧-١١٩٨، ج ١٠ مج ٣٣ ط. صيدا) موجودة في مكتبتنا الشخصية بـ «تبريز» ، فلو أردنا إحصاء المدرسين و الأساتذة الكبراء في المعقول و الأخلاق و العرفان و الحديث و الرجال و علوم القرآن في أوائل هذا القرن لطال بنا الكلام.
و أما الفقهاء و المجتهدون من أفذاذ الفقه و أصوله، و حملة الشرع المقدس و قادته في فروعه و أحكامه في ذلك الوقت فهم كثيرون، يعسر إحصاؤهم و الإشارة إلى أساميهم الشريفة في المقام، خاصة من تلامذة الشيخ الإمام الأنصاري رضوان اللّه عليه.