الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١
الحضور عليهما من سنة الثانية عشر هجرية إلى حين وفاة الأول سنة ١٣٣٧ هـ، و الثاني سنة ١٣٢٩ هـ، و على الشيخ الفقيه الهمذاني صاحب مصباح الفقيه، المتوفى سنة ١٣٢٢ هـ، و غير هؤلاء من الأعاظم قدس اللّه أسرارهم، و في حين الوقت الذي أحضر عند هؤلاء الأساتذة الأعلام كانت لي حوزة درس من الأفاضل المهاجرين لطلب العلم، فكنت أكتب ما أتلقاه من أساتذتي في الفقه و أصوله و أحرر ما ألقيه من الدروس على تلاميذي.
و في هذه الآونة و أنا في وسط العقد الثالث ألّفت شرح العروة في مجلدين كبيرين لم يطبع شيء منها إلى الآن، و مع استفراغ الوسع و بذل الجهود البليغة في علمي الفقه و أصوله و الحديث و التفسير و نحوها، و صرف أكثر ساعات يومي و ليلتي فيها أجد في فؤادي شعلة متوقدة و عطشا ملتهبا يحفزني إلى الانتهال و الاشتغال بالعلوم الإلهية، و المعارف العليا، و الحكمة المتعالية، فكنت أدرس في عين ذلك الوقت كتب صدر المتألّهين قدس اللّه سره [١] من مختصراته
[١] -إشارة إلى الحالة الوضاءة التي كانت عليها جامعة النجف الأشرف في أوائل هذا القرن من بزوغ شموس العلوم و المعارف و الثقافة الدينية و الثروة العلمية و المكانة الأدبية و سائر المزايا الفاضلة، فإنّ منذ تأسيس هذه الجامعة من زمن مؤسسها شيخ الطائفة و زعيم الشيعة الأكبر الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي النجفي المتوفى (٤٦٠) هـ إلى اليوم تشد إليها الرحال من البلدان و الأقطار الإسلامية لاقتباس العلوم الدينية على اختلاف أنواعها و أصنافها عند أساتذتها الأكابر زعماء الدين و كبراء المذهب، أجل تشد إليها الرحال، و يكثر إلى أرض الغري الترحال، و يطوف رواد العلم و طلاب الفضيلة حول ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام، و من قال في حقه الرسول الأمين صلّى اللّه عليه و آله: «أنا مدينة العلم و علي بابها» :
إنما المصطفى مدينة العلم # و هو الباب من أتاه أتاها
هاجر شيخ الإمامية من خراسان و قدم العراق سنة (٤٠٨) هـ، و أقام في بغداد إلى سنة