الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - المعاد الجسماني
اعتقاد الطاعنين أو الطاعنات في السن؛ فإنّ من نشأ على عقيدة و شب و شاب عليها تكون في أقصى مراتب الرسوخ و القوة، و لا تزيله كل الشبهات و التشكيكات عنها، و إن كانت العقيدة عنده مجردة عن كل دليل، بل تلقاها من الآباء و الأمهات إِنََّا وَجَدْنََا آبََاءَنََا عَلىََ أُمَّةٍ وَ إِنََّا عَلىََ آثََارِهِمْ مُقْتَدُونَ .
و لعل في الكلمة «العجائز» تلميحا أيضا إلى العجز عن إقامة الدليل، فإن أهل الاستدلال و الصناعات العلمية غالبا أقرب إلى التشكيك من أولئك البسطاء
قفي بعض مجاميعنا.
و قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن أحمد المقدسي في كتابه «تذكرة الموضوعات» :
ص ٤٠ ط ٢. مصر سنة ١٣٥٤: «عليكم بدين العجائز، ليس له أصل من رواية صحيحة، و لا سقيمة، إلاّ لمحمد بن عبد الرحمن البيلماني بغير هذه العبارة له نسخة كان يتهم» .
و ذهب جماعة من العلماء كالشيخ البهائي و تلميذه الفاضل الجواد و الفاضل المازندراني إلى أن تلك الكلمة من كلام سفيان الثوري، من متصوفة العامة. و قال القوشجي في شرح التجريد: إن عمرو بن عبيدة لما أثبت منزلة بين الكفر و الإيمان فقالت عجوزة: قال اللّه تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ فلم يجعل اللّه من عباده إلاّ الكافر و المؤمن، فقال سفيان: عليكم بدين العجائز.
و قال المحقق القمي قدّس سرّه صاحب القوانين: «المذكور في الألسنة و المستفاد من كلام المحقق البهائي قدّس سرّه في حاشية الزبدة أنّ هذا هو حكاية دولابها و كف اليد عن تحريكها لإظهار اعتقادها بوجود الصانع المحرك للأفلاك المدبر للعالم» .
و حكى سيد الحكماء السيد الداماد قدّس سرّه في «الرواشح السماوية» : ص ٢٠٢ ط. طهران، عن بعض العلماء: أن «عليكم بدين العجائز» من الموضوعات، و عن كتاب «البدر المنير» أنه لا أصل له بهذا اللفظ.
و لكن روى الديلمي مرفوعا: إذا كان في آخر الزمان، و اختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية و النساء، قفوا على ظواهر الشريعة و إياكم و التعمق إلى المعاني الدقيقة، أي فإنه ليس هناك من يفهمها. انتهى.
القاضي الطباطبائي