الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٨ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
و لعل هذا هو مدرك ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه «في العروة الوثقى» ما نصه [١] : «القائلين بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم» .
و إذا أحطت خبرا بما ذكرنا تعرف ما في هذا و أمثاله من كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم، و أني لا أرى من العدل و الإنصاف، و لا من الورع و السداد، المبادرة إلى تكفير من يريد المبالغة في التوحيد، و عدم جعل الشريك للّه تعالى في كل كمال، و الكمال و الوجود كله للّه وحده لا شريك له، و مع ذلك فهم يؤمنون بالشرائع، و النبوات، و الحساب و العقاب و الثواب، و التكاليف بأجمعها على ظواهرها، فالحقيقة لا تصح عندهم و لا تنفع بدون الطريقة، و الطريقة لا تجدي بدون الشريعة، و الشريعة هي الأساس، و بها يتوصل ملازم العبادة إلى أقصى منازل السعادة.
و عندهم في هذه المسائل مراحل و منازل و تحقيقات أنيقة، و تطبيقات رشيقة، و معارج يرتقي السالك بها إلى أسمى المناهج، و مؤلفات مختصرة و مطولة فوق حد الإحصاء، نظما و نثرا و أذكارا، سرا و جهرا، و رياضات و مجاهدات لتهذيب النفس و تصفيتها كي تستعد للحوق بالملإ الأعلى، و المبدأ الأول، و هناك من البهجة و المسرة و الجمال و الجلال ما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر.
و هاهنا أسرار عميقة، و مباحث دقيقة لا تحيط بها العبارة، و لا تدركها الإشارة، فلنتركها لأهلها، و نسأله تعالى أن يفيض علينا من فضله بفضلها.
[١] -في فصل النجاسات، و أن منها الكافر بأقسامه، مسألة: ٢.