الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - وحدة الوجود أو وحدة الموجود
و الجامي [١] و أضرابهم.
و أحسن من أبدع فيها نظما العارف التبريزي الشبستري في كتابه المعروف «گلشن راز» .
و خلاصة هذه النظرية: أنّ تلك الطائفة لما أرادوا أن يبالغوا و يبلغوا أقصى مراتب التوحيد الذي ما عليه من مزيد، و أن لا يجعلوا للحق شريكا لا في الربوبية كما هو المعروف عند أرباب الأديان، بل نفوا الشريك له حتى في الوجود، فقالوا: لا موجود سوى الحق، و هذه الكائنات من المجردات و الماديات من أرضين و سماوات، و ما فيها من الأفلاك و الإنسان و الحيوان و النبات، بل العوالم بأجمعها كلها تطوراته و ظهوراته، و ليس في الدار غيره ديار، و كل ما نراه أو نحسّ به أن نتعقله لا وجود له، و إنما الوجود و الموجود هو الحق جلّ شأنه، و نحن أعدام، و ليس وجودنا إلاّ وجوده.
ما عدمهائيم و هستيهانما # تو وجود مطلق و هستى ما
كه همه اوست و نيست جز او # وحده لا إله إلاّ هو
و قد تفنن هؤلاء العرفاء في تقريب هذه النظرية إلى الأذهان، و سبحوا سبحا طويلا في بحر هذا الخيال، و ضربوا له الأمثال، فصوروه تارة بالبحر، و هذه العوالم و الكائنات كأمواج البحر فإنها ليست غير البحر و تطوراته، و ليست
قالمولى عبد اللّه ابن أخت الجامي، توفي سنة (٩٢٧) هـ.
[١] -المولى عبد الرحمن الجامي الدشتي الصوفي النحوي، المنتهي نسبه إلى محمد بن الحسن الشيباني، و هو صاحب شرح الكافية في النحو، توفي سنة (٨٩٨) هـ، و قد يطلق الجامي على أبي نصر أحمد بن محمد البجلي المعروف «زندهپيل » أحد مشايخ الصوفية، توفي حدود سنة (٥٣٦) هـ.