الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤١ - بعض أسرار الحج
العرش، الذي تطوف حوله الملائكة وَ تَرَى اَلْمَلاََئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ [١] -طالبا أن تفتح أبوابها فيدخل في فردوسها الأبهى، و يخلد في نعيمها الأبدي، مع الخالدين؟
أتراك حيث تبتدئ بطوافك من الحجر فتلمسه قاصدا أنك تبايعه و تأخذ العهد منه، و تقبله و كأنك تقبل يد الرحمن، و أنه قد نزل من السماء أبيض من اللجين، و لكن ذنوب العباد كسته حلة السواد، كناية أنه تحمل ذنوبهم و تعهد بغفرانها من خالقهم؟
أ رأيت كيف ينقلب الطائف حول الكعبة بعد الفراغ من طوافه إلى مقام إبراهيم فيصلي فيه؟إشارة إلى أنه بعد طوافه على القلب قام مقام أبيه إبراهيم في دعائه إلى الرب: وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى ، رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ ، وَ تُبْ عَلَيْنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ .
أ تراه حين ينفلت بعد الفراغ من الطواف إلى السعي بين الصفا و المروة مهرولا، يدفعه الشوق إلى السوق حذار أن تعرضه خطرات الوساوس فتكون حجر عثرة في طريقه إلى مشاهدة الحق، و تكدر عليه ذلك الصفا المتجلي عليه من أشعة تلك اللمعات.
و الصفا هو الصخرة التي وقف عليها نبي الرحمة في أول دعوته الناس إلى التوحيد، و الدخول في دين الإسلام، و التخلي عن عبادة الأصنام، و ما بين الصفا و المروة هو الموقع الذي سعت فيه هاجر أم إسماعيل سبعة أشواط في طلب الماء لولدها الذي تركته في المسجد الحرام حول الكعبة، و لما أيست رجعت
[١] -سورة الزمر، الآية ٧٥.