الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٥
التصرفات كلها لا تنافي الإشاعة؛ ضرورة جواز الصلح على المشاع و هبته و نحو ذلك، بل لأن الدين المشترك و لو على ذمة واحدة في نظر العرف و بناء العقلاء كدينين مستقلين في ذمة واحدة، أو ذمم متعددة، فهو كما لو كان لزيد مال في ذمة بكر و لعمرو مال مستقل في ذمته فلكل منها أن يستوفيه مستقلا غير منوط أحدهما بالآخر، هذا ما يقتضيه الأصل و القاعدة في جميع تلك الصور.
و أما الأخبار التي قد يتوهم منها دلالتها على مقالة المشهور من عدم الصحة، فليس في شيء منها ما يدل على المنع في محل الفرض-أعني قسمة الدين-إذ ليس في شيء منها التصريح بلفظ الدين عدا موثق ابن سنان، و هو لا يصلح وحده لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل و للقاعدة كما عرفت.
و أما بقية الأخبار فالظاهر منها إرادة قسمة المال الحاضر و الغائب من الأعيان المشتركة، و من المعلوم عدم صحة قسمة الأعيان الغائبة مع جهالتها.
و يحتمل أن يراد به قسمة الدين و لكن لا على نحو القسمة الشرعية، بل على نحو التفويض و التخويل من غير جبر و لا تعديل، أو تحمل على أنه قد جعل التاوي لأحدهما بعد العلم بتوائه عادة.
و يحتمل بعيدا أن يراد وجوب أن يردّ أحدهما على الآخر شيئا مما استوفاه تعبدا و جبرا لا استحقاقا، و لكن ينافيه قوله ما يذهب بماله.
و كيف كان فالوجوه المحتملة فيها كثيرة تصادم ظهورها في إرادة قسمة الدين إن لم نقل بظهورها في غيره، و ليس الصريح سوى خبر واحد يقصر عن إثبات حكم مثل هذا مصادم للقواعد المتقنة و الأصول المحكمة.
و أما الشهرة فمعلومة الحال، و يكفي فيها أنهم تخيلوا دلالة الأخبار على