الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٧ - فرع
و مما قدمنا ظهر لك أنّ المدار في جواز السجود و عدمه هو تحقق عنوان الأرضية، و ما أنبتته الأرض غير المأكول و الملبوس على النحو المتقدم.
و من هنا ظهر الحال في القطن و الكتان لأنهما و إن كانا من نبات الأرض إلاّ أنهما ملبوسان بل الأغلب في نوع الألبسة هو القطن و الكتان، فلذا يقال: إن قدر المتيقن من عنوان الملبوس المستثنى من جواز السجود هو الكتان و القطن، مضافا إلى الأخبار الدالة على عدم جواز السجود عليهما، و وقوع التعليل في بعض الأشياء التي منع الشارع عن السجود عليها بأنه من القطن أو الكتان فلا يعارضها ظهور بعض الأخبار في جواز السجود عليها، و لو سلّم فالترجيح لأخبار المنع لكونها أقوى دلالة و أكثر عددا، فلا بد من حمل أخبار المنع على مورد الضرورة أو التقية، و لا ينافيه وقوع السؤال في بعضها مقيدا بلا تقية و لا ضرورة، بداهة عدم لزوم بيان الحكم الواقعي على الإمام عليه السّلام في مقام التقية، بل وقوع السؤال على النحو المذكور يؤكد حملها على التقية كما لا يخفى.
و الحاصل: الأخبار الحاصرة جواز السجود على الأرض أو ما أنبتته الأرض غير المأكول و الملبوس حجة في الموارد كلها، و لا يرفع اليد عنها إلاّ بالدليل المعتبر الغير المعارض، و أما الأخبار المعارضة بمثلها فلا يصلح للتقيد و رفع اليد عنها أبدا، و لا سيّما إذا كانت غير معمول بها و معرض عنها لدى الأصحاب.
و أما القرطاس فقد اتفقت كلمة الأصحاب في الجملة على جواز السجود
قمؤلفات ممتعة نافعة في الفقه و أصوله، و كتابه «مصباح الفقيه» من أنفس الكتب الفقهية الاستدلالية، خرج منه كتاب الطهارة و الصلاة و الخمس و الزكاة مع حسن التقرير و سلاسة التحرير، توفي سنة (١٣٢٢) هـ.