الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - فرع
قو الملح الذي يتخذ منه الزجاج ممسوخان» ، و يظهر من ذلك أنّ الرواية هكذا وصلت إليه قدّس سرّه، و لذا اضطر إلى التوجيه، و أخذ بعض بظاهر هذه الرواية، و لكن حملها المحققون على خلاف ظاهرها من الكراهة بعد أن كان مقتضى الظاهر هو الحرمة، و لا سيما بعد وقوع الرمل تعليلا للنهي عن السجود على الزجاج، مع أن النص و الإجماع يدلان على جواز السجود على الرمل، و من المعلوم أيضا كونه من الأرض و دخوله في مسماها بلا شك.
و لكني أقول-بتوفيق اللّه تعالى و منه العميم-أنه يظهر بعد التتبع و الفحص في كتب أحاديث أصحابنا الإمامية (رض) -و لعله يحصل الاطمئنان بذلك-أن في الرواية تصحيفا في أولها و آخرها، أما في أولها فهو أن «أبي الحسن الماضي» إنما هو تصحيف «أبي الحسن الهادي» ، و يعبر بأبي الحسن الماضي على ما هو المشهور عن مولانا الكاظم عليه السّلام لشدة التقية في زمانه، و طغيان بعض الفراعنة في أوانه، نعم لشيخنا العلامة المامقاني قدّس سرّه كلام في التعبير عن الإمام عليه السّلام بـ «الماضي» ذكره في كتابه القيم «تنقيح المقال» : ج ١/ص ١٨٩، فراجع.
و أما التصحيف الواقع في ذيلها فإن الرواية مروية باختلاف الألفاظ في ذيلها. فقد نقل الشيخ الثقة الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي قدّس سرّه في كشف الغمة في معجزات الهادي عليه السّلام عن الدلائل للحميري ما لفظه: «و كتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج، قال: فلما نفذ الكتاب حدثت نفسي أنه مما أنبتت الأرض، و أنهم قالوا لا بأس بالسجود على ما أنبتت الأرض قال: فجاء الجواب: لا تسجد عليه و إن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض، فإنه من الرمل و الملح، و الملح سبخ» .
و رواه الشيخ المؤرخ الكبير المسعودي قدّس سرّه باختلاف في ذيل الرواية في كتابه إثبات الوصية، في معجزات الهادي عليه السّلام: ص ١٨٩ طبعة النجف الثالثة، عن الحميري، عن الحسن بن مصعب المدائني، و قال في آخرها: «فإنه من الرمل و الملح، و الملح سبخ، و السبخ أرض ممسوخة» .
و رواه الشيخ أبو جعفر الطبري الإمامي في الدلائل عند ذكر معجزات الهادي عليه السّلام باختلاف أيضا: ص ٢١٨ طبع النجف، عن المعلى بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن عبد اللّه، قال: كتب محمد بن الحسين بن مصعب إلى أبي الحسن عليه السّلام، و قال في ذيل الرواية: