الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - فرع
المقام الأول: هل يشترط الطهارة في ما عدا موضع الجبهة مما يصلى عليه، أم لا؟و قد حكي عن أبي الصلاح [١] أنه اعتبر طهارة موضع المساجد السبعة، و عن السيد المرتضى قدّس سرّه [٢] أنه اعتبر طهارة مكان المصلي.
و يستدل على قول أبي الصلاح بالنبوي صلّى اللّه عليه و آله: «جنبوا مساجدكم النجاسة» ، و هذا كما ترى ظاهر في الأماكن المعدة للصلاة، المسماة بالمسجد، و على فرض العموم لا يعلم منه العموم، غايته هو موضع الجباه كما لا يخفى.
و كذا مفهوم صحيحة ابن محبوب عن الرضا عليه السّلام أنه كتب إليه عليه السّلام يسأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى، يجصص به المسجد، أ يسجد عليه؟فكتب إليه: أن الماء و النار قد طهراه، و هذا كما ترى لو سلم المفهوم لا تدل أزيد من الطهارة في الجملة.
و أما القول المحكي عن السيد قدّس سرّه فاستدل له بالنهي عن الصلاة في المجزرة، و هي مواطن النجاسة، فهو أيضا كسابقه، مضافا إلى احتمال النهي التنزيهي في هذه الموارد غالبا.
و استدل أيضا بموثقة ابن بكير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الشاذكونة [٣]
[١] -أبو الصلاح الشيخ تقي بن النجم الحلبي الفقيه، الثقة الجليل، من أكابر فقهاء الإمامية، قرأ على السيد المرتضى و الشيخ الطوسي، و يروي عنه القاضي ابن البراج، و له مؤلفات في الفقه.
[٢] -أبو القاسم ذو المجدين علي بن الحسين الموسوي، الشهير بـ «السيد المرتضى علم الهدى» ، سيد علماء الأمة، و زعيم الشيعة الأكبر، و مفخرة الإمامية، جمع من العلوم ما لم يجمعه أحد، و كان له ثروة طائلة و أموال و قرى كثيرة، و صنف المؤلفات الرائقة الممتعة، ولد سنة (٣٥٥) هـ، و توفي سنة (٤٣٦) هـ قدس اللّه روحه.
[٣] -كلمة فارسية معربة تستعمل في الطراحة التي ينام عليها، و معناها بالتركية