الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٢
أو ممن له الإذن.
و ظهر مما ذكرنا: أنّ التصرف في مال الغير من دون رضاء مالكه حرام، و الصلاة فيه باطلة، إلاّ في الأراضي المتسعة و الأنهار العظيمة و الموقوفات التي حررت و سبلت لعموم الأناسي أو نوع و صنف منهم، بل و كذا في بعض الموقوفات الخاصة كالمقابر الموقوفة لأشخاص معينة لكي يدفنوا فيها، فإنّ حلية التصرف فيها بما لا ينافي جهة الوقفية مما لا ريب فيه، و ليس وجهه إلاّ تسبيل المالك الانتفاعات الغير المزاحمة لجهة الوقفية و تحريره لها بالنسبة إلى عموم أفراد البشر.
ثمّ الرضاء المعتبر الذي يتوقف عليه التصرف هو الرضا الفعلي المستكشف عنه بالإذن الصريح، أو بشاهد الحال، أو شاهد الفحوى، و قد أشرنا إلى كل منها في تضاعيف كلامنا، و اعتبار هذا الرضا و كفايته في دفع القبح و قطعه العذر في التصرف في أموال الغير مما لا إشكال فيه، و إنما الكلام في الرضا التقديري و الفرضي بحيث لو علمه لرضي به، و ربما يقال بكفايته تعويلا على أخبار لا تدل على المطلوب، بل و لا صدرت لبيان الأحكام الإلهية أبدا، بل إنما صدرت لبيان مراتب الكمال و الفضيلة من الأخوة الواقعة بين المسلمين، و أنّ المسلم الذي يدعي الأخوة لا بد بأن يرضى لإدخال أخيه يده إلى جيبه و كيسه و عدم دفعه لها، و لو سلم فهذه الأخبار أدلّ على الرضا الفعلي من التقديري، فتأمل.
و استدل أيضا بالسيرة القطعية بحيث يكتفي جميع أفراد البشر بالرضا التقديري في تصرفاتهم و عليه نظام معيشتهم.
أقول: الرضا التقديري يتصور على وجوه: