الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧١
مدخلية إذن المالك و لا الموقوف عليهم أبدا لعدم لحاظ المالية، و لا الملكية هنا أصلا.
و ثانيها: هو كون الغرض منها منفعة الموقوف عليهم مع تحبيس عين المال و توقيفه كما في الموقوفات التي تعلق غرض الواقف فيها بهذا النحو، و هذا القسم من الموقوفات لا بدّ في التصرف فيها من إذن المالك أو المتولي أو الحاكم الشرعي، و لا فرق فيه بين كون الموقوف عليهم هو خصوص الآحاد و الأشخاص، أو هو عموم الأناسي كالقسم الأول، و هذا القسم نظير الدار المستأجرة.
و ثالثها: هو تحبيس العين و توقيفها و إلغاء المنفعة، و ملاحظة الانتفاع للأفراد المعينة و الأشخاص المخصوصة.
و بالجملة: الغرض منه هو انتفاع نوع واحد كالمدارس العلمية مثلا، فإنّ الغرض من وقفها هو انتفاع الطلاب بالسكنى فيها لطلب العلم بحيث لو زاحمهم غيرهم لا يجوز له ذلك أبدا، و بالنسبة إلى الانتفاعات الغير المزاحمة لحقهم فهي داخلة في القسم الأول من أنها محررة و مسبّلة لم تلاحظ فيها سلطنة المالك أصلا؛ لإلغائه الانتفاعات بأسرها.
و الحاصل: المدار في تغير الحكم هو قصود الواقفين من تحبيسهم العين و تمليكهم المنفعة أو إباحتهم الانتفاع فقط و إلغاء جهة المالية بالكلية لا خصوصية الموقوف عليهم، و عموميتهم، و من هنا ظهر وجه التصرف في مياه الحياض الواقعة في المدارس و غيرها لغير الموقوف عليهم من الأناسي، فإنّه يتبع قصد الواقف، إن علم به من الخارج أو حصل الظن المعتبر فيعمل على طبقه و إلاّ الأصل هو عدم جواز التصرف من غير إحراز الإذن من مالكها أو متولّيها