الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٠
و الذي ينبغي أن يقال في وجه صحة ذلك هو أحد أمرين: إما القول بعدم تحقق عنوان التصرف العرفي، أو بعدم تحقق عنوان المالية.
أما الأول فلما أشرنا إليه من أنّ الغصب هو التصرف في مال الغير عرفا بحيث يعدّ في العرف تصرفا، فالتصرف في هذه الأراضي و الأنهار لا يعد تصرفا في العرف لتوسعة المتصرف فيه، و أما الثاني فلأنّ الأراضي بأنحائها المختلفة و بأقسامها المتشتتة كانت لمالك الملوك، و إنما ملكها العباد بالعرض، مثل الحيازة و غيرها، فيمكن القول بأنّ اللّه تبارك و تعالى-الذي هو مالك الملوك الحقيقي-لما أباح الأراضي المتسعة و الأنهار الكبيرة لعباده ما أذن لهم بالمزاحمة في التصرفات الغير المعتدة بها، بل أباحها من هذه الحيثية و الجهة لنوع عباده، و كذا الإمام عليه السّلام في الأراضي الراجعة إليه من قبل مالكها الأوّلي، و هو اللّه تعالى، فإنّ الأئمة عليهم السّلام أباحوها لشيعتهم لأجل انتفاعهم من الأنكحة و العبادة و غيرها.
و كيف ما كان فإنّ اعتبار الرضا المستكشف بالإذن الصريح و غيره في هذه الأراضي و الأنهار ساقط للسيرة المستمرة.
و هل يعتبر الرضا في الموقوفات كالأموال و الأعيان أم لا؟الحق التفصيل؛ لأن الموقوفات باعتبار تغير حكمها على ثلاثة أقسام-و أما بالاعتبارات التي لا دخل لها في تغيير حكمها، مثل كونها عاما أو خاصا و غيرهما فلا فائدة للبحث عنها من هذه الجهة-:
أحدها: هو أنّ الغرض منها هو سلب المالية بكليتها و جعلها محررا، كما في البيت العتيق و المشاهد المقدسة التي جعلها اللّه تعالى في أصل خلقتها محررة، و كالمساجد التي بناها العباد، فهذا القسم منها مما لا إشكال في عدم