الفردوس الأعلى - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٨
راجعة إلى المال فلا تجيء فيه قضية الغصبية أصلا؛ لعدم تحقق عنوانها، و إن شك فيهما، أي في كون متعلق الحق مالا أو غير مال، فربما يقال بالرجوع إلى العمومات الدالة على صحة البيوع و المصالحة، و لكنه غير صحيح؛ لكونه تمسكا بها في الشبهات المصداقية كما لا يخفى.
و الحق هو الرجوع إلى الاستصحاب في كل مورد بالنسبة إلى إثبات آثارها، ففي الشك في قبول الإسقاط و عدمه يستصحب عدمه فلا تجري فيه آثاره، و كذا بالنسبة إلى المعاوضة و النقل.
هذا إجمال الكلام في هذا المقام، و لتوضيحه و بسطه مقام آخر.
ثمّ إننا حيث قلنا إنّ الصلاة في ملك الغير من غير إذنه باطلة لا تصحّ أبدا، بل تحتاج إلى رضا مالكه الكاشف عنه الإذن أو شاهد الحال و الفحوى.
و بيان ذلك: أنّ الرضا حال من حالات النفس، و طور من أطوارها، و هو ليس إلاّ مثل سائر أوصاف النفس القائمة بها، و الظاهر المتبادر منه هو الرضا الفعلي، و أما التقديري فيأتي بيانه، و له كواشف ثلاثة على المشهور: الإذن الصريح الذي هو أعلى الكواشف و أجلّها، و شاهد الحال، و إذن الفحوى الذي هو عبارة عن الأولوية القطعية، و لكنها غير منحصرة فيها؛ لإمكان الكشف عنه بغيرها.
و بالجملة: بعد أن قلنا إن الرافع للغصبية و الظلم هو الرضا-و هو من حالات النفس، فلا يمكن الاطلاع عليها إلاّ بمئونة الأمارة و الكواشف-ظهر لك أنّ الكاشف مقدمة صرفة، فلا مانع من تعدده أصلا.