الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٨ - التقليد هو الالتزام بالعمل
و صناعة و هذه السيرة العقلائية لم يردع عنها الشارع و هذه السيرة و إن لم يمكن أن يستند اليها العامي لكن يتوجّه اليها بادنى تأمّل و اشارة.
و يرد عليه: ما بيّناه سابقا و قلنا بانّه لا يقاس المقام بما جرت عليه السيرة بين العقلاء في أمورهم إذ من الممكن انّ الشارع لا يرضى بالتقليد و كيف يمكن للعامي أن يعلم هذا المعنى الّا أن يرجع الى ما ذكرناه و هو انّ العامي بطبعه يرجع الى من يعتقد انّه عالم بالوظيفة و بالسؤال عن العالم يعرف انّ التقليد جائز في الشريعة المقدّسة.
و بعبارة اخرى: فرق بين الاجتهاد و بين العلم من طريق السؤال و الدليل على ذلك انّ العامي يسئل عن وظيفته و إذا كان مجتهدا في جواز التقليد فكيف يسئل عن وظيفته؟ و ملخّص الكلام انّ جواز التقليد و إن لم يكن بالتقليد لكن ليس بالاجتهاد بل بتحصيل العلم الوجداني بالوظيفة من طريق السؤال عن الوظيفة المقرّرة الشرعية.
ثانيهما: دليل الانسداد و تقريبه انّه بعد ما علم انّه عليه تكاليف لا بدّ من الخروج عن عهدتها و طريق الخروج امّا الاجتهاد و امّا الاحتياط و امّا التقليد؛ امّا الاجتهاد فامر ضروري البطلان بين المسلمين و لا يمكن في حقّ احد من اوّل تكليفه؛ و امّا الاحتياط فأيضا لا يجب قطعا؛ فله طريق آخر من قبل الشارع و ليس له أن يعمل بظنّه دون و همه حيث انّه لا ظن له و على فرضه لا يترتّب عليه الأثر فليس له طريق الّا التقليد؛ هذا بالنسبة الى العامي بالنسبة الى عمل نفسه و وظيفته و امّا المجتهد فلا يمكن الفتوى بجواز التقليد بهذا التقريب إذ من يرى انسداد باب