الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣١ - التقليد هو الالتزام بالعمل
إن قلت: مقتضى الاطلاق وجوب التحذّر و لو مع عدم العلم.
قلت: ليس الخطاب مسوقا لهذا الحكم بل سيق لأمر آخر و هو وجوب الانذار فلا مجال لأصالة الاطلاق؛ اضف الى جميع ذلك انّه لو سلّم الدلالة فانّما يدلّ في مورد يكون ما بعد لفظ لعلّ و ما قبله شخص واحد كقول الطبيب اشرب الدواء الفلاني لعلّك تصحّ؛ و امّا مثل المقام الذي يكون فعلا لشخصين فلا دلالة فيها؛ فلاحظ.
الثالث: قوله تعالى: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)* [١] و هذه الآية مذكورة في سورة النحل و في سورة الانبياء [٢] و تقريب الاستدلال بها انّ مجرّد السؤال ليس محبوبا نفسيّا للمولى فانّه لغو و أيضا ليس المقصود حصول العلم فانّه بعيد إذ لو قيل لأحد راجع الطبيب ليس معناه انّه راجعه حتّى تصير طبيبا بل معناه انّ قوله حجّة لك فيعلم منه حجيّة قول الغير فيثبت المطلوب.
و يرد عليه: أوّلا انّ استعمال هذه الجملة في مقام تحصيل العلم امر متداول و لا بعد فيه و امّا مثل المثال فانّما هو من جهة القرينة الموجودة فلا كليّة فيه ففي مورد الآية امروا ليعلموا.
و ثانيا: انّ هذا البيان يستلزم الدور إذ ثبوت رسالة يتوقّف على السؤال و اعتبار الجواب يتوقّف على تحقّق الرسالة إذ لو لم تكن الرسالة ثابتة عندهم كيف يكون القرآن حجّة عليهم؟ فلا بدّ من أن يكون المراد انّ المقصود من السؤال حصول العلم.
[١] النحل: ٤٣.
[٢] الأنبياء: ٧.