الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٤ - من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الافتاء
و لا الشهادة عنده (١) و المال الّذي يؤخذ بحكمه حرام و إن كان الآخذ محقّا (٢).
(١) لو لم يتّصف بالعنوان الثانوي المحرم يشكل الجزم بالحرمة و كونه اعانة قد عرفت ما فيه من الاشكال.
(٢) و هو المعروف عندهم و ادّعي عليه الاجماع و استدلّ عليه بخبر عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان أو الى القضاة أ يحلّ ذلك؟ فقال: من تحاكم اليهم في حقّ أو باطل فانّما تحاكم الى طاغوت و ما يحكم له فانّما يأخذ سحتا و إن كان حقّه ثابتا؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت و قد امر اللّه أن يكفر به قال اللّه تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) الحديث [١].
و لا يخفى انّ الوجه المذكور مخدوش فالحقّ أن يقال: انّ المأخوذ إن لم يكن حقّا فلا يجوز كما هو ظاهر و إن كان حقّا فان كان عينا شخصيّة فلا اشكال في أخذه و إن كان دينا و حل أجله فإن كان بتشخيص الظّالم أو بتشخيص المحق فلا يترتّب عليه الأثر و امّا إن كان بتشخيص الغريم و لو باكراه الجائر فافاد سيدنا الاستاد بجوازه لعدم شمول دليل الاكراه ايّاه حيث انّه خلاف الامتنان بالنسبة الى الدائن؛ و يرد عليه: ما أوردناه عليه مرارا و ضعّفنا مقالته فالحقّ انّ المأخوذ بهذا النحو غير صحيح؛ نعم الأخذ و التشخيص باذن الحاكم صحيح.
[١] نفس المصدر، الحديث ٤.