الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٤ - التقليد هو الالتزام بالعمل
و قد عهد إليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض اللّه عزّ و جلّ رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و بعد عهده الّذي عهده إلينا و امرنا به؛ مخالفا للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فما أحد أجرأ على اللّه و لا أبين ضلالة ممّن أخذ بذلك و زعم انّ ذلك يسعه؛ و اللّه انّ للّه على خلقه ان يطيعوه و يتّبعوا أمره في حياة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و بعد موته؛ هل يستطيع اولئك اعداء اللّه ان يزعموا انّ أحدا ممّن اسلم مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ بقوله و رأيه و مقاييسه؟ فان قال: نعم فقد كذب على اللّه و ضلّ ضلالا بعيدا؛ و ان قال: لا؛ لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه؛ فقد اقرّ بالحجّة على نفسه و هو ممّن يزعم انّ اللّه يطاع و يتّبع امره بعد قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- الى أن قال-: و كما انّه لم يكن لأحد من الناس مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه خلافا لأمر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك لم يكن لأحد بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) أن يأخذ بهواه و لا رأيه و لا مقاييسه؛ ثمّ قال: و اتّبعوا آثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سنّته فخذوا بها؛ و لا تتّبعوا أهواءكم و رأيكم فتضلّوا؛ فانّ اضلّ الناس عند اللّه من اتَّبَعَ هَواهُ و رأيه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ؛ و قال:
ايّتها العصابة عليكم بآثار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سنّته و آثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بعده و سنّتهم؛ فانّه من اخذ بذلك فقد اهتدى؛ و من ترك ذلك و رغب عنه ضلّ لأنّهم هم الّذين امر اللّه بطاعتهم و ولايتهم، الحديث [١].
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢.