الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٣ - الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت
بسنده لكن رجعنا عن هذه المقالة و قلنا سند التفسير تام فلا بد من طريق آخر و وسيلة اخرى للجواب عن هذا الاشكال فنقول الحديث لا مفهوم له فانّه متعرض لحكم الموجودين و يقسمهم الى قسمين ينهى عن تقليد قسم منهم و يجوز تقليد قسم آخر و من الظاهر انّ اللقب لا مفهوم له و عبارة واضحة اثبات شيء لا ينفي ما عداه و ببيان اجلى ان القضية لا تكون شرطية كي يكون لها مفهوم بل القضية جملة منفصلة فلا مجال لاستفادة المفهوم منها.
يؤيد ما ذكرنا ما افاده سيدنا الاستاد في هذا المقام فانه (قدّس سرّه) قال في جملة كلام له انّ الرواية انما وردت لبيان ما هو الفارق بين عوامنا و عوام اليهود في تقليدهم علمائهم نظرا الى ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح و اكل الحرام و الرشاء، و تغيير الأحكام و التفتوا الى انّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه و مع هذا قلدوا علمائهم و اتبعوا آرائهم فلذلك ذمهم اللّه سبحانه بقوله عزّ من قائل: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) حيث فسّر في نفس الرواية بقوم من اليهود ثم بيّن (عليه السّلام) ان عوامنا أيضا كذلك اذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على الدنيا و حرامها فمن قلد منه هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم فاما من كان من الفقهاء ...
و حاصل كلامه (عليه السّلام) لو صحت الرواية ان التقليد انما يجوز ممن هو مورد الوثوق و مأمون عن الخيانة و الكذب و الاعتماد على قوله و اتّباع آرائه غير مذموم عند العقلاء و ذلك كما اذا لم يعملوا منه الكذب الصراح و أكل الحرام و هذا كما ترى