الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢ - يجب على كلّ مكلّف أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا
الجزم بجواز التقليد؛ نعم رجوع الجاهل الى العالم لا شبهة فيه لكن ليس هذا تقليدا بل هذا طريق لحصول العلم بالمطلوب في كثير من الموارد كما لو سئل الجاهل عن الطريق الفلاني أو عن دار زيد الى غير ذلك فهل يجوز أن يقال انّ السائل في مثل
هذه الموارد قلّد المسئول كلّا ثمّ كلّا فعليه ليس التقليد في طول الاجتهاد كما في كلام الاستاذ بل في عرضه.
ثمّ انّ الاستاد ارسل عنان الكلام في تعريف الاجتهاد؛ فقال: الاجتهاد في اللّغة من الجهد بالضمّ أو الفتح فانّه على الاوّل بمعنى الطاقة و على الثاني بمعنى المشقّة و يأتي بمعنى الطاقة أيضا فعليه يكون الاجتهاد لغة بمعنى بذل الطاقة و في الاصطلاح عرّف باستفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي و الاصل في هذا التعريف من العامّة و هذا التعريف فاسد فانّ الاجتهاد لا يستلزم الظنّ بالحكم اوّلا و الظنّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* ثانيا.
و لذا عرّفه الآخرون بانّه ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعيّة؛ و افاد الاستاد في المقام بانّ هذا التعريف و إن كان سالما عن ذكر الاشكال لكن يتوجّه اليه اشكال آخر و هو انّ الاجتهاد بهذا المعنى ليس واجبا تخييريا و ليس عدلا للآخرين و ذلك لأنّ مجرّد حصول الملكة لا أثر له بل المحتاج اليه العلم بالحكم و من الظاهر انّه يمكن أن يكون شخص مجتهدا و مع ذلك يكون جاهلا بالحكم الشرعي إذ ملكة الاجتهاد ليست كبقيّة الملكات التي تحصل بالعمل كالسخاوة و ما أفاده غير تام إذ الواجب التخييري بين الثلاثة الذي يوجب الأمن من العقاب عبارة عن العمل الخارجي و لو لا العمل لا اثر للاجتهاد كما هو ظاهر.
و بعبارة اخرى: لا بدّ من العمل خارجا امّا بنحو الاحتياط أو بنحو التقليد أو