الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢٠ - إذا علم انّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان
الحضر كما فاتته [١] و حيث انّ الفوت أمر وجودي و لا يمكن اثباته الّا بالأصل المثبت الّذي لا نقول به، لا يجب الّا الأقل.
و يرد عليه أوّلا: انّ الدليل غير منحصر في هذا الباب لاحظ ما رواه زرارة؛ عن أبي جعفر (عليه السّلام) انّه سئل عن رجل صلّى بغير طهورا و نسى صلوات لم يصلّها أو نام عنها؛ قال: يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار الحديث [٢] فانّ وجوب القضاء رتّب على عنوان الصلاة بغير طهور أو عنوان النّسيان حتّى لم يصل و أمثال هذه العناوين و من الظاهر انّ اشكال الأصل المثبت لا يتوجّه على هذا التقدير.
و ثانيا: انّا لا نسلّم انّ الفوت عبارة عن الأمر الوجودي فانّ الفوت على ما يظهر من اللّغة عبارة عن الذهاب و المضي يقال فات الأمر ذهب وقت فعله و الذهاب أمر وجداني و بالأصل يحرز عدم الاتيان؛ فالحقّ انّ مقتضى القاعدة الاتيان بالمقدار الذي تحرز به البراءة؛ نعم لو كان المورد مورد جريان قاعدة الفراغ تجري القاعدة و لا مجال للاستصحاب و الّا يلزم الاتيان بالأكثر لكن بمقدار لا يلزم الحرج و الّا يرتفع الوجوب بدليل رفع الحرج الّا فيما يكون عن تقصير فانّ دليل لا حرج لا ينصرف عن الحرج الاختياري المتحقّق بسوء اختيار المكلّف؛ و امّا الاتيان بالمقدار المظنون فلا وجه له ف إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً*.
هذا كلّه على تقدير كون القضاء بالأمر الجديد و امّا لو كان بالأمر الأوّل فالأمر أوضح أي يجب الاتيان بالأكثر لأنّ الاشتغال قطعي و الشك في الفراغ
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١.