الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٣١ - إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه اعلام من تعلّم منه
و أمّا المقام الثاني: فقد ظهر الحال فيه ممّا ذكرناه في المقام الأوّل بل الأمر في هذه الصورة أهون لأنّه ليس في ترك المباح وزر كي يلحق المفتي كما انّه لا موضوع للضمان.
و حيث انجرّ الكلام الى هنا: ينبغي أن يقع الكلام في تنبيه الغافل و اعلام الجاهل؛ فانّه بحث مهمّ و لا يتعرّض له بنحو الاستقلال فنقول: تارة يقع الكلام في مورد الجهل بالموضوع و الغفلة عنه و اخرى في مورد الجهل بالحكم.
أمّا الأوّل: فلا شبهة في عدم وجوب الأعلام الّا في موارد علم من الشرع بالخصوص كما لو أراد أحد قتل احد بتصوّر انّه حيوان فإنّه يجب اعلامه بل يجب حفظ النفس المحترمة بأيّ نحو كان و قس عليه بعض أقسام الأعراض و الأموال و هذا لا يرتبط بهذا البحث كما هو ظاهر، و اما الجاهل بالحكم و الغافل فما يمكن أن يقال في هذا المقام أو قيل أمور: منها ما نسب الى السيّد الوالد (قدّس سرّه) من انّه بحكم العقل بتقريب انّه لو كان أحد في معرض الهلاك يجب انقاذه و هذا الدليل غير تام فانّا انكرنا حكم العقل و استقلاله في كشف الأحكام الشرعيّة و الذي يدلّ عليه انّه لو قام دليل على عدم الوجوب لا نرده و نلتزم بعدم الوجوب و الحال انّه كيف يمكن رد الحكم المستقلّ العقلي! و هذا ظاهر؛ و ملخّص الكلام؛ انّه لا بدّ من اقامة دليل على الوجوب فما دام لم يقم دليل من آية أو رواية لا يمكن الالتزام بالوجوب.
و منها: قوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [١] بدعوى انّه يلزم اقام الحجّة على الناس كي يتمّ الحجّة له تعالى و لا يكون للناس حجّة.
و الجواب عن هذا الدليل انّ المستفاد من مجموع الآيات المذكورة في المقام
[١] النساء: ١٦٥.