الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٥٦ - يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط
[يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط]
(مسألة ١٢): يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط (١).
شئت قلت: يدور الأمر بين مقطوع الحجيّة و مشكوكها و الشك في الحجيّة يساوق القطع بعدمها و الظاهر انّه وجه وجيه؛ فالحقّ انّ مقتضى التعارض التساقط و على فرض الالتزام بالحجيّة التخييريّة تكون ابتدائية لا استمراريّة.
إن قلت: انّكم انكرتم تماميّة قاعدة الاشتغال و ما افدتم في المقام يناقض ذلك القول.
قلت: ليس الأمر كما توهّم إذ قد صرّحنا بانّ الشك في الحجيّة يساوق القطع بعدمها فالالتزام بعدم الحجيّة من باب القطع بعدمها لا من باب قاعدة الاشتغال.
(١) نفرض الكلام فيما يعلم بالخلاف فنقول: يقع هذا البحث تارة بالنسبة الى العامي الذي يريد أن يقلّد أحد الشخصين و اخرى بالنسبة الى المجتهد الّذي يريد أن يفتي امّا العامي فبحكم العقل و تعين ما يحتمل كونه معيّنا عند الدوران يرجع الى الاعلم إذ الكلام فيما يعلم بالمخالفة بين القولين.
و أمّا المفتي: فيكون محلّ الخلاف بين القوم فبعض قائل بعدم وجوب تقليد الأعلم و جواز تقليد غير الأعلم و بعض قائل بالوجوب و لكلّ منهما وجوه أمّا القول الأوّل: فما يمكن أن يكون وجها له أمور:
الأوّل: اطلاقات الأدلّة بدعوى انّ القرينة الخارجيّة و العقليّة تقتضي شمولها لكلا القولين؛ امّا القرنية الخارجية فهي الغلبة أي غلبة اختلاف الأقوال و الآراء و مع ذلك ارجع الامام (عليه السّلام) النّاس الى الفقهاء و الى اشخاص مخصوصين كأبان بن تغلب و امثاله مع اختلاف أقوالهم.
و امّا القرنية العقليّة: فهي انّ القانون الكلّي انّ الضرورة تقدّر بقدرها؛ و بعبارة اخرى مقتضى الادلّة حجيّة قول كلّ منهما و حيث لا يمكن الالتزام به فلا بدّ