الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٢ - العدالة عبارة عن ملكة اتيان الواجبات و ترك المحرّمات
هذه الروايات انّه يكفي في الشاهد حسن الظاهر و لا يستفاد منها انّ العدالة تنكشف بحسن الظاهر.
إن قلت: لا اشكال في اعتبار العدالة في الشاهد.
قلت: هب انّ الأمر كذلك لكن يمكن أن الشارع الأقدس لمصلحة اكتفى في مقام كشف العدالة بأمر و حيث انّ الحجيّة تحتاج الى الدليل لا يمكننا التعدّي؛ و إن شئت قلت: المستفاد من هذه الروايات انفاذ الشهادة بحكم الشارع في مورد خاص و امّا جواز الصلاة خلف الشخص بهذا المقدار فيحتاج الى دليل مفقود فتحصّل انّ حسن الظاهر بما هو لا أثر له الّا أن يكون مفيدا للعلم أو الظنّ الاطميناني المعبّر عنه بالعلم العادي و الّا مجرّد الظنّ فلا يغني من الحقّ شيئا و لا يبعد أن يكون كلام الماتن ناظرا الى ما ذكرنا و الّا يتوجّه عليه الاشكال.
نعم المستفاد من حديثي ابن أبي يعفور [١] و سماعة: انّ الشخص اذا كان معاشرا و عرف منه انّه لا يرتكب المعصية انّه يحكم بعدالته؛ لاحظ ما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال: من عامل الناس فلم يظلمهم؛ و حدّثهم فلم يكذبهم؛ و وعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته؛ و كملت مروته و ظهر عدله؛ و وجبت اخوته [٢].
و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام الاستاد من الاكتفاء بحسن الظاهر و عدم الحاجة الى المعاشرة إذ نتيجة ما قلناه انّ المعاشرة مقومة لكشف العدالة؟ فلاحظ؛ نعم حسن الظاهر إذا كان مفيدا للعلم أو الاطمينان يكون مؤثرا و يترتّب عليه الأثر.
[١] لاحظ ص ٩٧.
[٢] الوسائل: الباب ١٥٢، من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.