الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٣ - العدالة عبارة عن ملكة اتيان الواجبات و ترك المحرّمات
حسن الظاهر و هذا التعريف أيضا ظاهر في رجوعه الى مقام الاثبات و انّه بايّ شيء تعرف العدالة إذ يمكن أن يكون المكلّف مرتكبا للمعاصي في الخفاء و مع ذلك يكون له حسن الظاهر مضافا الى انّ الإسلام مع عدم ظهور الفسق لا يكفي في تحقّق العدالة.
و من التعاريف للعدالة: ما نسب الى المشهور بين المتأخّرين من انّها ملكة أو هيئة راسخة أو حالة أو كيفيّة باعثة نحو الاطاعة بالاتيان بالواجبات و ترك المعاصي و المحرّمات و تعريف المصنّف على هذا النسق و عليه تكون العدالة من الأمور النفسيّة لا الخارجيّة.
و منها: انّ العدالة عبارة عن الاتيان بالاعمال الخارجيّة من الواجبات و ترك المحرّمات الناشي عن الملكة النفسانيّة؛ و الحرّي بالبحث أن نتكلّم في مفادها و حقيقتها من حيث العرف و اللّغة ثمّ النظر في الرّوايات فلو لم يكن من الشارع تصرّف في معناها اللّغوي يتمّ الأمر على ذلك المعنى اللّغوي و يترتّب الأثر على ذلك المعنى و امّا لو استفيد من الروايات امر آخر لا بدّ من الالتزام به؛ ففي اللّغة يطلق العدل على الاستقامة و يقال فلان عادل إذا انصف.
و الحاصل: انّ المفهوم من هذا اللّفظ هي الاستقامة كما انّه يقال في الفارسيّة «چوب راست» في مقابل «چوب كج» فالعدالة عبارة عن الاستقامة و من الظاهر انّ هذا المعنى ليس امرا نفسيّا بل امر خارجي لكن لا بدّ من أن يكون هذه الاستقامة ناشئة من اقتضاء في الشيء فانّ الخشب لو كان معوجا و صار عدلا بقسر قاسر لا يطلق عليه انّه عادل على الاطلاق فنقول لنا أن نقول بانّ العدالة عبارة عن كون الشخص على نحو لا تصدر منه المعصية عادة و انّما نقيّد بهذا القيد