الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٦ - التقليد هو الالتزام بالعمل
بالرّأي لم يزل دهره في ارتماس [١]، الى غيرها من الروايات.
و هذه الروايات لا شبهة في تواترها فانّها تدلّ مع عدم اعتبار القياس و الرّأي فان كان الاجتهاد و استنباط الحكم كالقياس في البطلان لكان المناسب للشرع الاطهر أن ينهى عنه أيضا و الحال انّه ليس الأمر كذلك بل الامر على العكس؛ الّا أن يقال انّ عدم بطلان الاجتهاد لا يستلزم حجيّة قول المجتهد لغيره.
الخامس: الأخبار الدالّة على جواز التقليد و لا شبهة في تواترها و لو اجمالا؛ و هذه الأخبار على طوائف:
منها: ما يدلّ على المراجعة الى الرواة و الأخذ منهم فانّ اطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الرواية و الدراية؛ لاحظ ما رواه أحمد بن اسحاق، عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته و قلت: من اعامل؟ و عمّن آخذ؟ و قول من اقبل؟ فقال: العمري ثقتي فما ادّى إليك عنّي فعنّي يؤدّى؛ و ما قال لك عنّي فعنّي يقول؛ فاسمع له و اطع فانّه الثقة المأمون؛ قال: و سألت أبا محمد (عليه السّلام) عن مثل ذلك فقال:
العمري و ابنه ثقتان فما ادّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان؛ و ما قالا لك فعنّي يقولان؛ فاسمع لهما و اطعهما فانّهما الثقتان المأمونان الحديث [٢].
و منها: الأخبار الدالّة على جواز الافتاء بل وجوبه بالنسبة الى بعض الأصحاب و الافتاء و إن لم يكن صريحا في الفتوى الاصطلاحي لكن لا يختصّ بالرواية كقوله (عليه السّلام) لأبان بن تغلب اجلس في مسجد المدينة و افت الناس فانّي احبّ أن يرى مثلك في شيعتي مثلك؛ فجلس، و قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) لما
[١] نفس المصدر، الحديث ١١.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.