الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٤ - الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت
لا دلالة له على اعتبار العدالة في المقلد لأنّ الوثاقة كافية على صحة الاعتماد على قوله فان بالوثوق يكون الرجوع اليه صحيحا عند العقلاء [١].
و لنا أن نقول ان الميزان المستفاد من ذيل الحديث و هو قوله (عليه السّلام) «فان من ركب من القبائح و الفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا الخ» انّ مثل هذا الشخص لا يكون قابلا لان يقلّد و هذا ظاهر واضح فلا يدل الحديث على اشتراط العدالة و لا على غيرها من الشرائط.
الثاني: الاجماع؛ و فيه أولا: انّه لا اجماع إذ الاخباريّون و صاحب القوانين من الاصوليين يجوزون تقليد الميت ابتداء.
و ثانيا: انّه ليس اجماعا تعبّديا كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السّلام).
الثالث: انّه لا شبهة في انّه عند العلم بالخلاف يجب تقليد الأعلم فلا بدّ من وجوب تقليد شخص واحد اعلم من غيره على الاطلاق و من الضروري من مذهب الشيعة بطلانه فانّه يستلزم ان نعتقد بإمام ثالث عشر.
و فيه: أوّلا: انه لا يلزم العلم بالخلاف حتّى في مورد الابتلاء.
و ثانيا: انّ الأعلم يختلف بحسب اختلاف الاعصار فلا ينحصر في شخص واحد و ليس بطلان هذا الأمر من ضروري المذهب و الّا لم يقع محطا للبحث؛ مضافا الى انّه لا يستلزم القول بالامامة كما هو ظاهر بل الحقّ انّه احسن فانّه لو كان كذلك لا يتحقّق الخلاف و الهرج و المرج الّذين نراهما في عصرنا.
[١] التنقيح: ج ١ ص ١٨٤ مؤسسة احياء الآثار للسيد الخوئي (قدّس سرّه).