الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٩٨ - العدالة عبارة عن ملكة اتيان الواجبات و ترك المحرّمات
للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين؛ و ان لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم الّا من علّة فاذا كان كذلك لازما لمصلّاه عند حضور الصّلوات الخمس؛ فاذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه الّا خيرا مواظبا على الصّلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه فانّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين؛ و ذلك انّ الصلاة ستر و كفّارة للذنوب؛ و ليس يمكن الشهادة على الرّجل بانّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين؛ و انّما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي؛ و من يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع؛ و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح؛ لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين المسلمين؛ فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) همّ بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين؛ و قد كان فيهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك؛ و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيه الحرق في جوف بيته بالنّار؛ و قد كان يقول: لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين الّا من علّة [١].
و أجاب الاستاد: بانّ الرّضا و الأمن راجع الى الغير و لا يرتبط بالعادل فانّ غيره يرضاه و يأمن منه و امّا العفّة فمعناها انّه يمتنع عن الحرام و امّا الستر فمعناه أن يجعل بينه و بين الحرام ساترا أي لا يفعل و امّا الخير أي يفعل الخير و الصائن أي يترك العصيان مع وجود المقتضي؛ و ملخّص الكلام انّها صفات خارجيّة لا نفسيّة.
[١] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ١.