الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٥ - التقليد هو الالتزام بالعمل
و في المقام شبهة لصاحب الكفاية و هي انّه يلزم أن يكون العمل عن تقليد فيكون التقليد هو الالتزام و الّا يلزم أن يكون اوّل عمل صادر من العامي بلا تقليد فانّ العمل لا بدّ أن يكون مسبوقا بالتقليد فكما انّ عمل المجتهد مسبوق بالاجتهاد كذلك يلزم أن يكون عمل العامي مسبوقا بالتقليد.
و يرد عليه: انّه يلزم أن يكون العمل عن تقليد و لا يشترط فيه التقديم الزماني و إن شئت قلت يكفي فيه السبق الرتبي كما انّ الامر كذلك في الاجتهاد غاية الأمر لا يتحقّق هذا التقارن في العمل الصادر عن الاجتهاد خارجا.
إن قلت: على ما ذكرتم يلزم الدور لأنّ مشروعيّة العمل تتوقّف على التقليد فلو كان التقليد متوقّفا على العمل يلزم الدور إذ ما دام لا يتحقّق التقليد لا تتحقّق المشروعيّة و ما دام لا يتحقّق العمل لا يتحقّق التقليد على الفرض.
قلت: مشروعيّة العمل تتوقّف على فتوى الغير و التقليد يتوقّف على العمل الخارجي فلا دور؛ فانقدح انّه ليس معناه أخذ فتوى الغير للعمل به و أيضا ليس معناه الالتزام بالعمل بفتوى الغير و إن لم يعمل به بعد و لا أخذ فتواه و لا الأخذ بقول الغير من غير حجّة و لا قبول قول الغير.
ثمّ انّ هذا كلّه فيما يكون المجتهد واحدا أو متعدّدا و يكونون متّحدين في الفتوى و امّا اذا تعدّد مع الاختلاف فليس الأمر كذلك لأنّ حجية الجميع أمر غير معقول و الترجيح بلا مرجّح غير ممكن؛ فلا بدّ من الالتزام مقدّمة للعمل؛ و يرد عليه انّه مع الاختلاف و عدم كون احدهم اعلم لا يجوز التقليد بل يجب الاحتياط لسقوط الفتاوى؛ مضافا الى انّه لو صحّ القول بالحجيّة التخيريّة فايّ محذور في العمل بايّ من الأقوال و أيّ فرق بين الواحد و المتعدّد.