الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦٣ - يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط
إن قلت: كيف يجري الأصل و يؤخذ بالعام مع انّ الميزان عدم الأخذ بالعام الّا بعد الفحص عن المنافي له من المقيّد و الحاكم و غيرهما؟
قلت: هذا مخصوص بالشبهة الحكميّة لا مثل المقام الذي يكون من الشبهة الموضوعيّة و الوجه في لزوم الفحص فيما يكون الشك في الحكم انّا نعلم انّ ديدن المولى بيان القرائن منفصلا و مع العلم بديدن المولى ليس بناء العقلاء على الأخذ بالعام الّا بعد الفحص و أيضا لنا علم اجمالي بانّ للمولى قرائن لأحكامه و مع العلم الإجمالي لا يمكن الأخذ بالعموم و الاطلاق و شيء منهما ليس في المقام امّا الأوّل فلأنّه ليس قول احد العالمين قرينة للقول الآخر كما هو واضح و امّا الثاني: فلأنّ المفروض عدم العلم بالخلاف بين القولين و لو فرض العلم بالخلاف لا يكون علم به بالنسبة الى موارد الابتلاء؛ فالفحص مخصوص بصورة العلم بالخلاف.
فنقول: لو شخص الأعلم فهو و الّا لا يلزم الفحص في صورة الاحتياط كما هو ظاهر و في هذه الصورة لا اثر للظن بكون احدهما المعيّن اعلم من غيره إذ الواقع منجّز فلا بدّ امّا من الاحتياط و امّا من تحصيل الحجّة و امّا مع عدم امكان الاحتياط و عدم تميز الاعلم فيأخذ بما ظنّ انّه أعلم لأنّ المفروض انّ الاحتياط غير ممكن و لا بدّ من العمل باحدهما؛ هذا ما أفاده الاستاد.
و يرد عليه: انّه يمكن أن يقال: بانّ مقتضى القاعدة التخيير لدوران الامر بين المحذورين و عدم امكان الاحتياط و لا دليل على حجيّة قول احدهما لتساقط الاطلاقات؛ الّا أن يقال بالقطع بالحجيّة بالنسبة الى احدهما غاية الأمر مردّد بين الشخصين؛ و امّا لو علم بالاختلاف و لم يعلم كونه احدهما اعلم فالكلام هو الكلام.
إن قلت: مع الشك في الأعلميّة يستصحب عدمها.