الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٨ - يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني و بشهادة عدلين و بالشياع
من المسلّمات الفقهيّة و من الامور التي جرت عليها السيرة المتشرّعيّة المتّصلة بزمان المعصوم (عليه السّلام) و لم يردع؛ كما انّه يمكن ان يستدلّ بالسيرة العقلائية فانّه لا شبهة في انّ العقلاء يعملون بقول العدلين و هذه السيرة لم يردع عنها و لو كانت مردوعة لبان؛ بل لنا أن نقول بحجيّة العدل الواحد بعين البيان بل نقول السيرة مستقرة على العمل بقول الثقة الواحد.
و ربّما يقال: بانّ خبر مسعدة رادع؛ و اجاب عنه الاستاد بانّ الخبر ليس في مقام الحصر و لذا لا يدلّ على عدم حجيّة اليد و الأصل.
و هذا الجواب غير تامّ: فانّه لو كان خبر الثقة حجّة لما كان معنى لقوله أو تقوم به البيّنة فانّه يكفي أن يقول الّا أن يأتي به الثقة فلا شبهة في دلالته على انّ قول الثقة الواحد لا يكفي؛ و امّا قوله بانّ اليد حجّة و الأصل أيضا حجّة فلا بدّ من الالتزام بعدم حجيّتهما، غير صحيح إذ فرض في الرواية اعتبار اليد و الأصل فكيف يدلّ على عدم اعتبارهما؟ و أجاب أيضا بانّ اليد من الأمور المذكورة في الرواية و لا يرفع اليد من اليد الّا بقول عدلين و لا يكفي قول الثقة؛ فالرواية من هذه الجهة لم تتعرّض بقول الثقة.
و يرد عليه: انّ هذا تخرص بالغيب فانّ المستفاد من الرواية سقوط خبر الثقة الواحد حتّى في قبال الأصل و هذا يكفي للقائل بكون الرواية رادعة.
نعم يمكن ردّ الاستدلال بانّ الرواية غير متعرّضة لبيان انّ البيّنة ما هي و لا بدّ من أن يعلم مصداقها من الخارج فلو احرز انّ خبر الثقة الواحد حجّة ببيان تقدّم منّا نقول بانّه طريق الى الاثبات في نظر الشارع؛ و الذي يهوّن الخطب و يبطل جميع ما ذكر انّ الرواية ساقطة من حيث السند فلا مجال لهذه الكلمات كما هو ظاهر.